الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          2040 - مسألة : نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سفيان - هو الثوري - عن عوف قال : سمعت شيخا يحدث في المسجد فجلسته ، فقالوا : ذاك أبو المهلب عم أبي قلابة ، قال : رمى رجل رجلا بحجر في رأسه ، فذهب سمعه ، ولسانه ، وعقله ، ويبس ذكره ؟ فقضى فيه عمر بأربع ديات - وهو حي ، وبه إلى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : في العقل الدية .

                                                                                                                                                                                          ومن طريق عبد الرزاق عن محمد بن راشد عن مكحول عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال : في الرابية بعير ، وفي الباضعة بعيران ، وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة ، من الإبل ، وفي السمحاق أربع ، وفي الموضحة خمس ، وفي الهاشمة عشر ، وفي المنقلة خمس عشرة ، وفي المأمومة ثلث الدية ، وفي الرجل يضرب حتى يذهب عقله الدية كاملة - أو يضرب حتى يغن فلم يفهم : الدية كاملة ، أو حتى يبح فلا يفهم : الدية كاملة - وفي جفن العين ربع الدية - وفي حلمة الثدي ربع الدية .

                                                                                                                                                                                          قال أبو محمد : وبه يقول سفيان الثوري وأبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، [ ص: 54 ] وابن حنبل ، وأصحابهم - وهذا كالذي قبله وما فيه عن أحد الصحابة - رضي الله عنهم - إلا أقل مما في العين العوراء .

                                                                                                                                                                                          وقد خالفه أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، فليت شعري أي فرق بين الأمرين إلا الدعوى الكاذبة المفتضحة في الإجماع ؟ وقد خالف المالكيون في هذا الخبر زيد بن ثابت في الدامية ، والباضعة والمتلاحمة ، والسمحاق ، والهاشمة ، وفي جفن العين ، وحلمة الثدي ، فما الذي جعل بعض قوله حجة وبعضه لا حجة ؟ إن هذا لعجب .

                                                                                                                                                                                          فإن قالوا : أخذنا بقول عمر في ذلك ؟ قيل لهم : فهلا أخذتم بقول عمر في العين العوراء ، والسن السوداء ، وسائر ما ذكرناه قبل ؟ فمرة يكون قول عمر بن الخطاب ، وزيد حجة ، ومرة يكون قولهما لا حجة فيه - ونعوذ بالله من التدين بمثل هذه الأقوال .

                                                                                                                                                                                          قال أبو محمد : فإذ لا نص في العقل ولا إجماع يثبت فيه فلا شيء في ذهابه بالخطأ ، وأما بالعمد فإنما هي ضربة كضربة ، ولا مزيد - فإن لم يذهب عقل المقتص منه فلا شيء عليه ، فقد اعتدى بمثل ما اعتدي به عليه .

                                                                                                                                                                                          وأيضا - فالخبر في هذا عن عمر لا يصح ، لأن أبا المهلب عبد الرحمن بن عمرو لم يدرك عمر بن الخطاب فزاد الأمر وهنا على وهن .

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية