الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَفْدِي أُمَّ وَلَدِهِ ) حَتْمًا لِمَنْعِهِ بَيْعَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَتَعَلَّقْ الْجِنَايَةُ بِذِمَّتِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ بَلْ بِذِمَّتِهِ ( بِالْأَقَلِّ ) مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْإِحْبَالُ عَنْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَمَحَلُّهُ إنْ مَنَعَ بَيْعَهَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا فَالتَّفْوِيتُ إنَّمَا وَقَعَ بِالْإِحْبَالِ الْمُتَأَخِّرِ فَلْيُعْتَبَرْ دُونَ مَا قَبْلَهُ كَمَا بَحَثَ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِهَا فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ الْمَنْعَ لَيْسَ مُفَوِّتًا لِلْبَيْعِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَمِنْ الْأَرْشِ قَطْعًا لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا ( وَقِيلَ ) فِيهَا ( الْقَوْلَانِ ) السَّابِقَانِ فِي الْقِنِّ لِجَوَازِ بَيْعِهَا فِي صُوَرٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَازَ لِكَوْنِهِ اسْتَوْلَدَهَا مَرْهُونَةً وَهُوَ مُعْسِرٌ لَمْ يَجِبْ فِدَاؤُهَا بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَمِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ الْمَوْقُوفُ وَالْمَنْذُورُ عِتْقُهُ وَمَرَّ أَنَّ نَحْوَ الْإِيلَادِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ إنَّمَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ ( وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ فِي الْأَظْهَرِ ) فَيَلْزَمُهُ لِلْكُلِّ فِدَاءُ وَاحِدٍ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ بِمَنْزِلَةِ الْإِتْلَافِ وَهُوَ لَوْ قَتَلَ الْجَانِي لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قِيمَةً وَاحِدَةً يَقْتَسِمُهَا جَمِيعُ الْمُسْتَحِقِّينَ فَهِيَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى فَيَشْتَرِكُ الْمُسْتَحِقُّونَ فِيهَا بِقَدْرِ جِنَايَاتِهِمْ وَمَنْ قَبَضَ أَرْشًا حُوصِصَ فِيهِ كَغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ إذَا اقْتَسَمُوا ثُمَّ ظَهَرَ غَيْرُهُمْ وَكُلَّمَا تَجَدَّدَتْ جِنَايَةٌ تَجَدَّدَ الِاسْتِرْدَادُ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ أَلْفٌ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ فَإِذَا جَنَتْ ثَانِيًا وَالْأَرْشُ أَلْفٌ اسْتَرَدَّ خَمْسَمِائَةٍ يَأْخُذُهَا الْمُسْتَحِقُّ فَإِذَا جَنَتْ ثَالِثًا وَالْأَرْشُ أَلْفٌ اسْتَرَدَّ مِنْ كُلِّ ثُلُثٍ مَا مَعَهُ وَهَكَذَا أَوْ أَلْفًا وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ الْأُولَى خَمْسُمِائَةٍ فَأَخَذَهَا ثُمَّ جَنَتْ وَالْأَرْشُ أَلْفٌ اسْتَرَدَّ الْخَمْسَمِائَةِ الْبَاقِيَةَ عِنْدَ السَّيِّدِ ثُلُثُ الْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْأَوَّلُ حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَفْدِي ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ا هـ مَغْنَى عِبَارَةُ ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ يُقَالُ فَدَاهُ إذَا دَفَعَ مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَأُفْدَى إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ مَالًا وَفَادَى إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا ا هـ . ( قَوْلُهُ حَتْمًا ) أَيْ وَإِنْ مَاتَتْ عَقِبَ الْجِنَايَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ عَنْهَا ) أَيْ الْجِنَايَةُ ( قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ ( قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ ) أَيْ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْجِنَايَةِ عِنْدَ تَأَخُّرِ الْإِحْبَالِ ( قَوْلُهُ فَلْيُعْتَبَرْ إلَخْ ) أَيْ وَقْتُ الْإِحْبَالِ ( قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَ ) أَيْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مُغْنِي وَسَمِّ ( قَوْلُهُ بَيْنَهُ ) أَيْ الْإِحْبَالِ الْمُتَأَخِّرِ ( قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِهَا ) أَيْ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ وَقْتُ الْجِنَايَةِ لَا الْمَنْعُ وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ أَيْ فِي شَرْحِ وَفِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرُ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِحْبَالِ وَالْمَنْعِ ( قَوْلُهُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ ) أَيْ وَقْتُ الْمَنْعِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَرْشِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ قِيمَتِهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ السَّابِقَانِ ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَازَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَمِيرَةَ وَمَحَلُّ وُجُوبِ فِدَائِهَا عَلَى السَّيِّدِ إذَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا كَمَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ فَلَوْ كَانَتْ تُبَاعُ لِكَوْنِهِ اسْتَوْلِدْهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا إلَخْ ) أَيْ أُمُّ الْوَلَدِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ وَذَكَرَهُ فِي شَرْحٍ وَجِنَايَاتُهَا إلَخْ كَمَا فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ الْمَوْقُوفُ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) لَوْ مَاتَ الْوَاقِفُ وَلَهُ تَرِكَةٌ فَقِيلَ يَلْزَمُ الْوَارِثَ فِدَاؤُهُ وَتَرَدَّدَ فِيهِ صَاحِبُ الْعُبَابِ ا هـ ع ش وَمَرَّ عَنْهُ أَيْ ع ش اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا وَلَهُ تَرِكَةٌ فَفِي الْجُرْجَانِيَّاتِ أَنَّ الْفِدَاءَ عَلَى الْوَارِثِ زِيَادِيٌّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةً فَفِي كَسْبِهِ أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ حَرِّرْ حَلَبِيٌّ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَالْمَنْذُورُ عِتْقُهُ ) وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ جِنَايَتَهُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ أَنَّ نَحْوَ الْإِيلَادِ ) أَيْ كَالْوَقْفِ أَيْ وَالنَّذْرِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ السَّيِّدُ لَوْ قَتَلَ الْجَانِيَ أَيْ جِنَايَةً مُتَعَدِّدَةً ( قَوْلُهُ فَهِيَ كَذَلِكَ ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ أُمَّ الْوَلَدِ الَّتِي تُبَاعُ بِأَنْ اسْتَوْلَدَهَا وَهِيَ مَرْهُونَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ إذَا جَنَتْ جِنَايَةً تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا فَإِنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ يُقَدَّمُ فَلَا يَكُونُ جِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ بَيْعُهَا بَلْ هِيَ كَالْقِنِّ يَجْنِي جِنَايَةً بَعْدَ أُخْرَى فَيَأْتِي فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَارُّ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ اسْتَرَدَّ إلَخْ ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ الثَّانِي ( قَوْلُهُ وَثُلُثَ الْخَمْسِمِائَةِ إلَخْ ) أَيْ لِيَصِيرَ مَعَهُ ثُلُثَا الْأَلْفِ وَمَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ الْبَاقِيَةَ عِنْدَ السَّيِّدِ ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِ الْأَوَّلِ أَرْشَ جِنَايَتِهِ الَّذِي هُوَ خَمْسُمِائَةٍ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية