الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو قال ) لغيره عند الإشراف على الغرق أو القرب منه ( ألق متاعك ) في البحر ( وعلي ضمانه أو على أني ضامن ) له أو على أني أضمنه ونحو ذلك فألقاه وتلف ( ضمن ) هـ المستدعي [ ص: 24 ] وإن لم تحصل النجاة لأنه التماس لغرض صحيح بعوض فلزمه كأعتق عبدك عني بكذا أو طلق زوجتك بكذا أو أطلق الأسير أو اعف عن فلان أو أطعمه وعلي كذا فعلم أنه ليس المراد بالضمان هنا حقيقته السابقة في بابه ثم إن سمي الملتمس عوضا حالا أو مؤجلا لزمه وإلا ضمنه بالقيمة قبل هيجان الموج مطلقا كما رجحه البلقيني لتعذر ضمانه بالمثل إذ لا مثل لمشرف على الهلاك إلا مشرف عليه وذلك بعيد

                                                                                                                              ولو قال لعمرو ألق متاع زيد وعلي ضمانه فألقاه ضمن الملقي لأنه المباشر للإتلاف نعم إن كان المأمور أعجميا يعتقد وجوب طاعة آمره ضمن الآمر لأن ذاك آلة له ونقل الشيخان عن الإمام وأقراه أن الملتمس لا يملك الملقى فلو لفظه البحر فهو لمالكه ويرد ما أخذه بعينه إن بقي وإلا فبدله ويظهر أن محله إن لم ينقصه البحر وإلا ضمن الملتمس نقصه لأنه السبب فيه ثم رأيت الإسنوي وغيره صرحوا به وقال الماوردي إنه يملكه قال البلقيني ولا بد في الضمان من الإشارة لما يلقيه فيقول هذا أو يكون المتاع معلوما للملتمس وإلا لم يضمن إلا ما ألقاه بحضرته ومن أن يلقي المتاع صاحبه فلو ألقاه غيره بلا إذنه أو سقط بنحو ريح لم يضمنه الملتمس ومن استمراره على الضمان

                                                                                                                              فلو رجع عنه قبل الإلقاء لم يلزمه شيء أو في أثنائه ضمن ما قبله فإن لم يعلم بالرجوع فينبغي أن يأتي فيه ما مر في رجوع الضرة ومبيح الثمرة ونظائرهما السابقة وفي قوله أنا والركاب ضامنون أو ضمناء عليه حصته [ ص: 25 ] وكذا عليهم إن رضوا بقوله وقد قصد الإخبار عنها فإن أراد إنشاءه لم يؤثر رضاهم لأن العقود لا توقف وحيث لزمته الحصة فقط فباشر الإلقاء بالإذن لزمه الكل نص عليه في الأم أو أنا ضامن له والركاب أو على أني أضمنه أنا والركاب أو أنا ضامن له وهم ضامنون يلزمه الجميع ( ولو اقتصر على ) قوله ( ألق ) متاعك ولم يقل وعلي ضمانه أو على أني ضامن ( فلا ) يضمنه ( على المذهب ) لعدم الالتزام وفارق الرجوع بمجرد اقض ديني بأنه بالقضاء ثم برئ قطعا والإلقاء هنا قد لا ينفعه ( وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق )

                                                                                                                              الأمن ألقه وعلي ضمانه لم يضمنه إذ لا غرض ويظهر أن خوف القتل ممن يقصدهم إذا غلب كخوف الغرق ( ولم يختص نفع الإلقاء بالملقي ) بأن اختص بالملتمس أو به وبالمالك أو بغيرهما أو بالمالك وأجنبي أو بالملتمس وأجنبي أو عم الثلاثة بخلاف ما لو اختص بالمالك وحده بأن أشرفت سفينته وبها متاعه على الغرق فقال له من بالشط أو سفينة أخرى ألق متاعك وعلي ضمانه فلا يضمنه لأنه وقع لحظ نفسه فكيف يستحق به عوضا

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              [ ص: 24 ] قوله كما رجحه البلقيني ) وقال الأذرعي يجب المثل في المثلي فإن قلت يشكل عليه أن الأخذ إن كان للحيلولة فالقياس وجوب القيمة مطلقا أو للفيصولة ينافي ما يأتي أن البحر لو لفظه كان لمالكه رد ما أخذ قلت يجاب بأنه للفيصولة لأن العرف يعده إتلافا ، ولذا انفسخ البيع بوقوع المبيع قبل القبض في البحر لكن إذا لفظه [ ص: 25 ] تبينا عدم التلف فرتبنا عليه حكمه . ( قوله فباشر بالإذن ) أي إذن المالك ( قوله لزمه الكل ) نص عليه في الأم . ( قوله أو أنا ضامن له وهم ضامنون ) ، ثم باشر الإلقاء بإذن المالك ضمن القسط لا الجميع في أوجه الوجهين ش م ر .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله المستدعى ) [ ص: 24 ] إلى قوله ثم إن سمي في المغني ( قوله وإن لم تحصل إلخ ) أي ولم يكن للملتمس فيها شيء ا هـ مغني ( قوله أو اعف عن فلان ) كذا أطلقه والذي صور به غيره العفو عن القصاص فإطلاق الشارح أي والنهاية صادق بالعفو عن حد القذف أو التعزير أو غيرهما من بقية الحقوق فليتأمل وليراجع ا هـ سيد عمر ( قوله عن فلان ) عبارة المغني عن القصاص ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وعلى كذا ) أي وعلى أن أعطيك كذا مغني وأسنى ولو اقتصر على ألق متاعك في البحر ونحوه وأسقط نحو قوله وعلي إلخ لم يضمنه منهج وأسنى و ع ش ويأتي في الشارح مثله ( قوله ليس المراد بالضمان إلخ ) أي وإلا لم يصح لأنه ضمان للشيء قبل وجوبه وإنما حقيقته الافتداء من الهلاك مغني وسيد عمر

                                                                                                                              ( قوله حقيقته إلخ ) وهي ضمان ما وجب في ذمة الغير ا هـ ع ش ( قوله وإلا ضمنه بالقيمة إلخ ) اعتمد المغني والنهاية وفاقا للشهاب الرملي وجوب المثل في المثلي والقيمة في المتقوم ( قوله قبل هيجان الموج ) إذ لا مقابل له بعده ولا تجعل قيمته في البحر كقيمته في البر فالمعتبر في ضمانه ما يقابله قبل هيجان البحر ا هـ نهاية أي في ذلك المحل الذي وقع فيه إشراف السفينة كما لو فرض أنه لو طيف به على ركاب السفينة بلغ من الثمن كذا ع ش ( قوله مطلقا ) أي مثليا كان أو متقوما ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله ولو قال لعمرو ) إلى قوله ثم رأيت في المغني وإلى المتن في النهاية إلا قوله وقال الماوردي أنه يملكه وقوله فإن لم يعلم إلى وفي قوله أنا ( قوله إن محله ) أي محل كونه يرد جميع ما أخذه أو جميع بدله أي فلا يلزمه في صورة النقص إلا رد ما عدا قدر النقص ا هـ رشيدي ( قوله قال البلقيني إلخ ) عبارة النهاية ولا بد كما قال البلقيني من أن يشير إلخ ( قوله قال البلقيني ) إلى قوله بحضرته هذا مردود لأن هذه الحالة حالة ضرورة فلا يشترط فيها شيء من ذلك ا هـ مغني

                                                                                                                              ( قوله أو يكون إلخ ) عطف على الإشارة ( قوله وإلا ) أي وإن انتفى كل من الإشارة ومعلومية المتاع ( قوله بحضرته ) أي الملتمس ا هـ ع ش ( قوله ومن أن يلقى ) إلى قوله فإن لم يعلم في المغني ( قوله ومن أن يلقي إلخ ) وقوله ومن استمراره عطف على قوله من الإشارة ( قوله فلو ألقاه غيره ) أي بعد الضمان ا هـ مغني ( قوله بلا إذنه ) أي صاحب المتاع ( قوله لم يلزمه شيء ) أي مما ألقاه بعد الرجوع وقوله أو في أثنائه إلخ كأن أذن له في رمي أحمال عينها فألقى واحدا ثم رجع الضامن ضمن ذلك الواحد دون ما زاد عليه وقوله فينبغي أن يأتي فيه إلخ ولو اختلفا في الرجوع أو في وقته صدق الملقي لأن الأصل عدم رجوع الملتمس ا هـ ع ش ( قوله ما مر في رجوع الضرة ) أي من أن ما فات قبل علم الزوج برجوعها لا يقضى

                                                                                                                              ( قوله وفي قوله أنا والركاب إلخ ) عبارة المغني والروض مع الأسنى ولو قال شخص لآخر ألق متاعك في البحر وأنا ضامن له وركاب السفينة أو على أني أضمنه أنا وركابها أو أنا ضامن له وهم ضامنون أو أنا وركاب السفينة ضامنون له كل منا على الكمال أو على أني ضامن وكل منهم ضامن لزمه الجميع لأنه التزمه أو قال أنا وركاب السفينة ضامنون له لزمه قسطه وإن لم يقل معه كل منا ضامن بالحصة وإن أراد به الإخبار عن ضمان سبق منهم وصدقوه فيه لزمهم وإن أنكروا صدقوا وإن صدقه بعضهم فلكل حكمه وإن قال أنشأت عنهم الضمان ثقة برضاهم لم يلزمهم وإن رضوا لأن العقود لا توقف وإن قال أنا وهم ضمناء وضمنت عنهم بإذنهم طولب بالجميع فإن أنكروا الإذن فهم المصدقون حتى لا يرجع عليهم وإن قال أنا وهم ضامنون له وأصححه وأخلصه من مالهم أو من مالي لزمه الجميع وإن قال أنا وهم ضامنون له ثم باشر الإلقاء بإذن المالك ضمن الجميع في أحد وجهين حكاه الرافعي عن القاضي أبي حامد وقال الأذرعي إنه نص الأم ا هـ .

                                                                                                                              وفي النهاية ما يوافقها إلا في المسألة الأخيرة فقال فيها ضمن القسط لا الجميع في أوجه الوجهين ا هـ

                                                                                                                              ( قوله عليه حصته ) أي لأنه جعل الضمان مشتركا بينه وبين غيره بلا إذن من الغير فلزمه ما التزم دون غيره وفيما بعدها جعل نفسه ضامنا للجميع فتعلق به وألغى ما نسبه لغيره ا هـ ع ش ( قوله [ ص: 25 ] وكذا عليهم ) أي على الركاب ( قوله وقد قصد إلخ ) جملة حالية ( قوله بالإذن ) أي إذن المالك ا هـ سم ( قوله لزمه الكل إلخ ) وفاقا للمغني والأسنى وخلافا للنهاية كما مر آنفا ( قوله متاعك ) إلى الفصل في النهاية وكذا في المغني إلا قوله ويظهر إلى المتن وقوله لأن الجيم إلى المتن وقوله ومنه يؤخذ إلى المتن ( قوله وفارق إلخ ) أي عدم الضمان هنا وهذا رد لدليل مقابل المذهب .

                                                                                                                              ( قوله لم يضمنه ) أي كما لو قال له اهدم دارك أو احرق متاعك ففعل ولو لم يوجد الخوف ولكنه متوقع قال الزركشي ينبغي ترجيح خلاف فيه من تنزيل المتوقع كالواقع ا هـ والظاهر عدم الضمان ا هـ مغني ( قوله إن خوف القتل إلخ ) وينبغي ولو في البر في نحو عرابية ( قوله إذا غلب ) أي القتل ا هـ ع ش ويظهر أن الضمير لخوف القتل ( قوله لأنه وقع إلخ ) أي في الضرر عبارة المغني لأنه يجب عليه الإلقاء لحفظ نفسه فلا يستحق به عوضا كما لو قال للمضطر كل طعامك وأنا ضامن له فأكله فلا شيء له على الملتمس ا هـ




                                                                                                                              الخدمات العلمية