الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ يُسْرٌ ؟ تَأْوِيلَانِ ، أَوْ وَالِدٍ بِحُكْمٍ إنْ تَسَلَّفَ لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مُعَشَّرٌ زُكِّيَ ، أَوْ مَعْدِنٌ ، أَوْ قِيمَةُ كِتَابَةٍ . منح الجليل وَاخْتُلِفَ هَلْ بَيْنَهُمَا وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَهَلْ ) عَدَمُ سُقُوطِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَنْ الْأَبِ بِنَفَقَةِ وَلَدِهِ الَّتِي لَمْ يُحْكَمْ بِهَا ( إنْ تَقَدَّمَ ) لِلْوَلَدِ ( يُسْرٌ ) أَيَّامَ عَدَمِ إنْفَاقِ أَبِيهِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ يُسْرٌ فَتُسْقِطُهَا كَمَا قَالَهُ أَشْهَبُ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ أَوْ يَبْقَى كُلٌّ عَلَى إطْلَاقِهِ فَبَيْنَهُمَا خِلَافٌ فِيهِ ( تَأْوِيلَانِ ) أَيْ : فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا فَالْمَذْكُورُ تَأْوِيلُ الْوِفَاقِ وَالْمَحْذُوفُ تَأْوِيلُ الْخِلَافِ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَلْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ تَأْوِيلَانِ فَالْمَذْكُورُ تَأْوِيلُ الْخِلَافِ ، وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ إنْ حُكِمَ بِهَا فَالْمُنَاسِبُ وَإِلَّا فَلَا . وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ لَهُ يُسْرٌ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ ؟ الْوِفَاقُ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَالْخِلَافُ لِعَبْدِ الْحَقِّ . ( أَوْ ) كَانَ الدَّيْنُ تَجَمَّدَ مِنْ نَفَقَةِ ( وَالِدٍ ) أَبٍ أَوْ أُمٍّ فَيُسْقِطُ زَكَاةَ الْعَيْنِ عَنْ الْوَلَدِ حَالَ كَوْنِهِ ( بِحُكْمٍ ) أَيْ فَرْضٍ وَلَوْ مِنْ مَالِكِيٍّ أَوْ إلْزَامٍ وَقَضَاءٍ بِهَا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهَا مِنْ غَيْرِ مَالِكِيٍّ ( إنْ تَسَلَّفَ ) الْوَلَدُ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَاضِي لِيَأْخُذَ قَضَاءَهُ مِنْ وَلَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا أَوْ لَمْ يَتَسَلَّفْ بِأَنْ تَحَيَّلَ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ بِسُؤَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا تُسْقِطُ نَفَقَتُهُ زَكَاةَ الْعَيْنِ عَنْ وَلَدِهِ ( لَا ) تَسْقُطُ زَكَاةُ الْعَيْنِ عَنْ مَالِكِهَا ( بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ ) وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِقَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ فِطْرٍ فِي رَمَضَانَ . ( أَوْ هَدْيٍ ) وَجَبَ لِتَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ . ابْنُ رُشْدٍ الْفَرْقُ بَيْنَ دَيْنِ الزَّكَاةِ وَدَيْنِ الْكَفَّارَةِ أَنَّ الزَّكَاةَ يَطْلُبُهَا الْإِمَامُ وَيَأْخُذُهَا كَرْهًا ، بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ . ابْنُ عَتَّابٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ فِي أَخْذِ الْإِمَامِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ ، وَنَصُّ اللَّخْمِيُّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ مِمَّا يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى إخْرَاجِهِ وَلَا تُوَكَّلُ لِأَمَانَتِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَمْوَالِ فَمَنْ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أَوْ هَدْيٌ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إنْفَاذِهِ ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ فِيمَنْ وَجَبَتْ كَفَّارَةٌ فَمَاتَ قَبْلَ إخْرَاجِهَا أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ ا هـ . فَتَسْقُطُ زَكَاةُ الْعَيْنِ بِمَا تَقَدَّمَ فِي كُلِّ حَالٍ . ( إلَّا أَنْ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ حَرْفُ مَصْدَرٍ صِلَتُهُ ( يَكُونَ عِنْدَهُ ) أَيْ : الْمَدِينِ ( مُعَشَّرٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالشَّيْنِ مُثَقَّلًا أَيْ : مَا يُزَكَّى بِالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ ( زُكِّيَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ : أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُ وَأَوْلَى إنْ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِيهِ لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ وَمِثْلُهُ الْمَاشِيَةُ فَيُحْمَلُ مَا ذُكِرَ فِي الدَّيْنِ وَيُزَكِّي الْعَيْنَ ( أَوْ مَعْدِنٌ ) أَيْ : مَا خَرَجَ مِنْهُ فَيُقَابِلُ بِهِ الدَّيْنَ وَيُزَكِّي الْعَيْنَ . ( أَوْ قِيمَةُ ) نُجُومِ ( كِتَابَةٍ ) فَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا قُوِّمَتْ بِعَرْضٍ ثُمَّ هُوَ بِعَيْنٍ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يُقَوَّمُ الْمُكَاتَبُ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ . وَقَالَ أَصْبَغُ : يُقَوَّمُ قِنًّا فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَقِيمَةُ رَقَبَتِهِ زَائِدَةٌ عَلَى قِيمَةِ كِتَابَتِهِ زَكَّى مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَجْعَلُهَا فِي الدَّيْنِ وَيُزَكِّي الْعَيْنَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية