الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَلَوْ ) ( قَتَلَ ) الْمَوْلَى ( أَمَتَهُ قَبْلَ الْوَطْءِ ) وَلَوْ خَطَأً فَتْحٌ ( وَهُوَ مُكَلَّفٌ ) فَلَوْ صَبِيًّا لَمْ يَسْقُطْ عَلَى الرَّاجِحِ ( سَقَطَ الْمَهْرُ ) لِمَنْعِهِ الْمُبْدَلَ كَحُرَّةٍ ارْتَدَّتْ وَلَوْ صَغِيرَةً ( لَا لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ ) الْقَتْلَ ( امْرَأَةٌ ) وَلَوْ أَمَةً عَلَى الصَّحِيحِ خَانِيَةٌ ( بِنَفْسِهَا ) أَوْ قَتَلَهَا وَارِثُهَا أَوْ ارْتَدَّتْ الْأَمَةُ أَوْ قَبَّلَتْ ابْنَ زَوْجِهَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي النَّهْرِ ، إذْ لَا تَفْوِيتَ مِنْ الْمَوْلَى ( أَوْ فَعَلَهُ بَعْدَهُ ) أَيْ الْوَطْءِ لِتَقَرُّرِهِ بِهِ ، وَلَوْ فَعَلَهُ بِعَبْدِهِ أَوْ مُكَاتَبَتِهِ أَوْ مَأْذُونَتِهِ الْمَدْيُونَةِ لَمْ يَسْقُطْ اتِّفَاقًا . رد المحتار ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَ الْمَوْلَى أَمَتَهُ ) قَيَّدَ بِالْقَتْلِ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا وَذَهَبَ بِهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْمِصْرِ أَوْ غَيَّبَهَا بِمَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إلَيْهِ الزَّوْجُ لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ بَلْ تَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ إلَى أَنْ يُحْضِرَهَا . وَفِي الْخَانِيَّةِ : لَوْ أَبَقَتْ فَلَا صَدَاقَ لَهَا مَا لَمْ تَحْضُرْ فِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ نَهْرٌ ، وَكَالْقَتْلِ مَا لَوْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَاخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ ، وَقَيَّدَ بِالْمَوْلَى لِأَنَّ قَتْلَ غَيْرِهِ لَا يَسْقُطُ بِهِ الْمَهْرُ اتِّفَاقًا ، وَبِالْأَمَةِ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَ الْمَوْلَى الزَّوْجَ لَا يَسْقُطُ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْعَاقِدِ دُونَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَأَرَادَ بِالْأَمَةِ الْقِنَّةَ وَالْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ لِأَنَّ مَهْرَ الْمُكَاتَبَةِ لَهَا لَا لِلْمَوْلَى فَلَا يَسْقُطُ بِقَتْلِ الْمَوْلَى إيَّاهَا بَحْرٌ ، وَكَالْمُكَاتَبَةِ الْمَأْذُونَةُ وَالْمَدْيُونَةُ عَلَى مَا سَيَجِيءُ . ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْوَطْءِ ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا نَهْرٌ لِمَا مَرَّ مِرَارًا أَنَّ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ وَطْءٌ حُكْمًا . ( قَوْلُهُ وَلَوْ خَطَأً ) أَيْ أَوْ تَسَبُّبًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ نَهْرٌ . ( قَوْلُهُ فَلَوْ صَبِيًّا ) مِثْلُهُ الْمَجْنُونُ بِالْأَوْلَى نَهْرٌ . ( قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ إلَخْ ) ذَكَرَ فِي الْمُصَفَّى فِيهِ قَوْلَيْنِ . وَفِي الْفَتْحِ : لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمُجَازَاةِ بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا زَوَّجَ أَمَتِهِ وَصِيَّهُ مَثَلًا قَالُوا يَجِبُ أَنْ لَا يَسْقُطَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، بِخِلَافِ الْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ إذَا ارْتَدَّتْ يَسْقُطُ مَهْرُهَا لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ مِنْ أَهْلِ الْمُجَازَاةِ عَلَى الرِّدَّةِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَفْعَالِ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْظَرْ عَلَيْهَا وَالرِّدَّةُ مَحْظُورَةٌ عَلَيْهَا ا هـ فَتَرَجَّحَ عَدَمُ السُّقُوطِ بَحْرٌ قَالَ الرَّحْمَتِيُّ : لَكِنَّ الصَّبِيَّ مِنْ أَهْلِ الْمُجَازَاةِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ إذَا قَتَلَ وَالضَّمَانُ إذَا أَتْلَفَ ، وَالْمَجْنُونُ مِثْلُهُ وَلِذَا تَرَكَ التَّقْيِيدَ بِالْمُكَلَّفِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْوِقَايَةِ وَالدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى وَالْكَنْزِ وَالدَّلِيلُ يُعَضِّدُهُ وَفِيهِمْ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ . ( قَوْلُهُ سَقَطَ الْمَهْرُ ) هَذَا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّهُ مَنَعَ الْمُبْدَلَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَيُجَازَى بِمَنْعِ الْبَدَلِ ، وَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا لَزِمَهُ رَدُّ جَمِيعِهِ عَلَى الزَّوْجِ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ كَحُرَّةٍ ارْتَدَّتْ ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا قَبْلَ تَقَرُّرِ الْمَهْرِ فَيَسْقُطُ رَحْمَتِيٌّ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرَةً ) لِحَظْرِ الرِّدَّةِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَفْعَالِ كَمَا مَرَّ . ( قَوْلُهُ لَا لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ الْقَتْلَ امْرَأَةٌ ) أَيْ الْقَتْلَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ مَا يَكُونُ قَبْلَ الْوَطْءِ . قَالَ فِي النَّهْرِ : لِأَنَّ جِنَايَةَ الْحُرِّ عَلَى نَفْسِهِ هَدَرٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا ، وَبِتَسْلِيمِ أَنَّهَا لَيْسَتْ هَدَرًا فَقَتْلُهَا نَفْسَهَا تَفْوِيتٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَبِالْمَوْتِ صَارَ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَسْقُطُ وَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ مَعَ أَنَّ الْحَقَّ لَهَا أَوَّلًا فَعَدَمُ السُّقُوطِ بِقَتْلِ الْوَارِثِ أَوْلَى . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَةً ) لِأَنَّ الْمَهْرَ لِمَوْلَاهَا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَنْعُ الْمُبْدَلِ بَحْرٌ . قَالَ ح : حَاصِلُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ أَمْرَانِ : الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ صَادِرًا مِمَّنْ لَهُ الْمَهْرُ . الثَّانِي أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمٌ دُنْيَوِيٌّ كَالْمَذْكُورِ فِي صَدْرِ الْمَتْنِ ، فَفِي الْأَمَةِ غَيْرِ الْمَأْذُونَةِ وَغَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا قَتَلَتْ نَفْسَهَا فُقِدَ الْأَمْرَانِ وَفِي الْحُرَّةِ إذَا قَتَلَتْ نَفْسَهَا وَالْمَوْلَى الْغَيْرِ الْمُكَلَّفِ إذَا قَتَلَ أَمَتَهُ فُقِدَ الثَّانِي ، وَ فِي الْأَجْنَبِيِّ أَوْ الْوَارِثِ إذَا قَتَلَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فُقِدَ الْأَوَّلُ . ا هـ . أَيْ لِأَنَّ الْوَارِثَ بِالْقَتْلِ لَمْ يَبْقَ وَارِثًا مُسْتَحِقًّا لِلْمَهْرِ لِحِرْمَانِهِ بِهِ فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ أَوْ ارْتَدَّتْ الْأَمَةُ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ كَحُرَّةٍ ارْتَدَّتْ ( قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ فِي النَّهْرِ ) رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَتَيْنِ ، وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ قِيَاسًا عَلَى تَصْحِيحِ عَدَمِ السُّقُوطِ فِي قَتْلِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا ، فَإِنَّ الزَّيْلَعِيَّ جَعَلَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْكُلِّ ، وَإِذَا كَانَ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْقَتْلِ عَدَمَ السُّقُوطِ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ هُنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ وَهُوَ الْمَوْلَى لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا . ا هـ . ( قَوْلُهُ أَوْ فَعَلَهُ ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمَوْلَى الْمُكَلَّفِ وَالْبَارِزُ لِلْقَتْلِ ح . ( قَوْلُهُ لِتَقَرُّرِهِ ) أَيْ الْمَهْرِ بِهِ أَيْ بِالْوَطْءِ ح . ( قَوْلُهُ وَلَوْ فَعَلَهُ بِعَبْدِهِ ) صُورَتُهُ زَوَّجَ عَبْدَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ يُوَفِّي مِنْهَا مَهْرَ الْمَرْأَةِ ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا بَاعَهُ قَالَ فِي النَّهْرِ : وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الْمَدْيُونَ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، فَالْقَتْلُ أَوْلَى ح . ( قَوْلُهُ أَوْ مُكَاتَبَتَهُ ) لِمَا عُرِفَ أَنَّ مَهْرَ الْمُكَاتَبَةِ لَهَا لَا لِلْمَوْلَى بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ أَوْ مَأْذُونَتَهُ الْمَدْيُونَةَ ) بَحْثٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ وَأَقُولُ : يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الْخِلَافُ : أَيْ الْخِلَافُ الْمَارُّ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَأْذُونَةً لَحِقَهَا بِهِ دَيْنٌ ، فَإِنْ كَانَتْ لَا يَسْقُطُ اتِّفَاقًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَهْرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَهَا تُوَفِّي مِنْهُ دُيُونَهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ بِدَيْنِهَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهَا لِلْغُرَمَاءِ فَتُضَمُّ إلَى الْمَهْرِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ ا هـ . [ تَنْبِيهٌ ] الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا مَاتَتْ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ حُرَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ أَمَةً وَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَتْفَ أَنْفِهَا أَوْ بِقَتْلِهَا نَفْسَهَا أَوْ بِقَتْلِ غَيْرِهَا وَكُلٌّ مِنْ التِّسْعَةِ إمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ ، وَلَا يَسْقُطُ مَهْرُهَا عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا إذَا كَانَتْ أَمَةً وَقَتَلَهَا سَيِّدُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَحْرٌ . قُلْت : وَيُزَادُ فِي التَّقْسِيمِ الْمَأْذُونَةُ الْمَدْيُونَةُ فَتَبْلُغُ الصُّوَرُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية