الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( من زالت بكارتها بوثبة ) أي نطة ( أو ) درور ( حيض أو ) حصول ( جراحة أو تعنيس ) أي كبر بكر حقيقة كتفريق بجب ، أو عنة أو طلاق أو موت بعد خلوة قبل وطء ( أو زنا ) وهذه فقط ( بكر حكما ) إن لم يتكرر ولم تحد به وإلا فثيب كموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد

التالي السابق


( قوله أي نطة ) هي من فوق إلى أسفل والطفرة عكسها ( قوله أي كبر ) أي بلا تزويج في النهر عن الصحاح يقال : عنست الجارية تعنس بضم النون عنوسا وعناسا فهي عانس إذا طال مكثها بعد إدراكها في منزل أهلها حتى خرجت عن عداد الأبكار ( قوله بكر حقيقة ) خبر من وفي الظهيرية البكر اسم لامرأة لم تجامع : بنكاح ولا غيره . ا هـ . لأن مصيبها أول مصيب لها ومنه الباكورة لأول الثمار والبكرة بضم الباء لأول النهار وحاصل كلامهم أن الزائل في هذه المسائل العذرة أي الجلدة التي على المحل لا البكارة فكانت بكرا حقيقة وحكما ولذا تدخل في الوصية لأبكار بني فلان ولا يرد الجارية لو شريت على أنها بكر ، فوجدت زائلة العذرة بشيء من ذلك له ردها لأن المتعارف من اشتراط البكارة صفة العذرة أفاده في البحر ( قوله كتفريق بجب ) أي كذات تفريق إلخ ط ، وهو تنظير في كونها بكرا حقيقة وحكما لا تمثيل فلا يرد أن هذه ما زالت عذرتها ، فكيف يشبهها بمن زالت عذرتها ( قوله أو طلاق ) عطف على تفريق لا على جب ح .

( قوله بعد خلوة ) يصلح ظرفا للتفريق والطلاق والموت ، لكن لما كان قوله قبل الوطء ظرفا للأخيرين فقط لعدم إمكان الوطء في الأول : أما في الجب فظاهر ، وأما في العنة فلأن الوطء يمنع التفريق كان الأنسب تعلقه بالأخيرين فقط ، وفهم من قوله : بعد خلوة أنه لو وقع الطلاق أو الموت قبل الخلوة كانت بكرا حقيقة وحكما بالأولى وقيد بقوله قبل وطء لأنها بعد الوطء ثيب حقيقة وحكما . ا هـ . ح ( قوله وهذه فقط بكر حكما ) أراد بالحكمي ما ليس بحقيقي بدلالة المقابلة ، كما هو المتبادر ولذا حاول الشارح في عبارة المصنف فقدر خبرا لمن ومبتدأ لبكر ، وإلا فعبارة المصنف في نفسها صحيحة لأن الحقيقي حكما أيضا والحكمي أعم لأنه قد يكون غير حقيقي ولكن لما كان المتبادر من إطلاق الحكمي إرادة ما ليس بحقيقي أول عبارة المصنف ولم يقل بكر حكما فقط لما قلنا فافهم ( قوله إن لم يتكرر ولم تحد به ) هذا معنى قولهم إن لم يشتهر زناها يكتفي بسكوتها لأن الناس عرفوها بكرا ، فيعيبونها بالنطق ، فيكتفي بسكوتها كي لا تتعطل عليها مصالحها ، وقد ندب الشارع إلى ستر الزنا فكانت بكرا شرعا بخلاف ما إذا اشتهر زناها ( قوله وإلا ) صادق بثلاث صور ما إذا تكرر منها الزنا ولم تحد أو حدت ، ولم يتكرر أو تكرر وحدت ح ( قوله كموطوءة بشبهة ) أي فإنها ثيب حقيقة وحكما ح ( قوله أو نكاح فاسد ) عطف على بشبهة أي وكموطوءة بنكاح فاسد فافهم أما إذا لم توطأ فيه فهي بكر حقيقة وحكما [ ص: 64 ] كما في النكاح الصحيح ط




الخدمات العلمية