الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وذا ) أي الظهار [ ص: 468 ] ( كأنت علي كظهر أمي ) ، أو أمك ، وكذا لو حذف علي كما في النهر ( أو رأسك ) كظهر أمي ( ونحوه ) كالرقبة مما يعبر به عن الكل ( أو نصفك ) ونحوه من الجزء الشائع ( كظهر أمي ، أو كبطنها أو كفخذها ، أو كفرجها ، أو كظهر أختي ، أو عمتي ، أو فرج أمي ، أو فرج بنتي ) كذا في نسخ الشرح ، ولا يخفى ما فيه من التكرار . والذي في نسخ المتن ، أو فرج أبي بالباء أو قريبي ، وقد علمت رده ( يصير به مظاهرا ) بلا نية لأنه صريح ( فيحرم وطؤها عليه ودواعيه ) للمنع عن التماس الشامل للكل ، وكذا يحرم عليها تمكينه ولا يحرم النظر . وعن محمد : لو قدم من سفر له تقبيلها للشفقة ( حتى يكفر ) [ ص: 469 ] وإن عادت إليه بملك يمين ، أو بعد زوج آخر لبقاء حكم الظهار وكذا اللعان .

التالي السابق


( قوله : كأنت علي ) قال في البحر و " مني " و " عندي " و " معي " كعلي ( قوله : علي كما في النهر ) أي بحثا مخالفا لما بحثه في البحر من أنه ينبغي أن لا يكون مظاهرا . وقال الخير الرملي : لا يكون ظهارا ما لم ينو به الظهار لأن حذف الظرف عند العلم به جائز ، وإذا نواه صح ، تأمل ا هـ وعليه فهو كناية ظهار تتوقف على النية لاحتمال كظهر أمي على غيري ( قوله : ونحوه إلخ ) قال في البحر : كل ما صح إضافة الطلاق إليه كان مظاهرا به ، فخرج اليد والرجل أي ونحوهما ( قوله : كظهر أمي إلخ ) أي من كل عضو لا يحل النظر إليه من محرمة تأبيدا كما مر ، فخرج ما يحل النظر إليه كاليد والرجل والجنب فلا يكون ظهارا . وفي الخانية : أنت علي كركبة أمي في القياس يكون مظاهرا ، ولو قال : فخذك كفخذ أمي لا يكون مظاهرا وكذا رأسك كرأس أمي ا هـ أي لفقد الشرط في الثانية من جهة المشبه ، وفي الثالثة من جهة المشبه به ( قوله : ولا يخفى ما فيه من التكرار ) وذلك في فرج الأم فإنه ذكر مرتين . وأجاب ط بأن المراد بقوله " أو فرج أمي ، أو فرج بنتي " أنه ذكره مرددا بينهما ( قوله : والذي في نسخ المتن ) أي المجرد عن الشرح ( قوله : يصير به مظاهرا بلا نية ) أي لا يكون إلا ظهارا ، ولو نوى به الطلاق لا يصح لأنه منسوخ فلا يتمكن من الإتيان به ، كذا في الهداية ، وهو يقتضي أن الظهار كان طلاقا في الإسلام حتى يوصف بالنسخ مع أنه قال أولا : إنه كان طلاقا في الجاهلية ، وهو يقتضي أن جعله ظهارا ليس ناسخا بحر . والجواب أنه كان طلاقا فيهما بدليل قوله عليه الصلاة والسلام " { ما أراك إلا قد حرمت عليه } " فنزلت آية - { قد سمع } - ( قوله : لأنه صريح ) ظاهر كلامهم أن الصريح ما كان فيه ذكر العضو در منتقى ، وسيذكر المصنف ألفاظ الكناية قال ط : فيصح ظهار الهازل ، ولا يوجب الظهار نقصان عدد الطلاق ولا بينونة وإن طالت المدة هندية ( قوله : ودواعيه ) من القبلة والمس والنظر إلى فرجها بشهوة ، أما المس بغير شهوة فخارج بالإجماع نهر ( قوله : للمنع عن التماس إلخ ) أي في قوله تعالى - { من قبل أن يتماسا } - فإنه شامل للوطء ودواعيه ، ولا موجب فيه للحمل على المجاز وهو الوطء لإمكان الحقيقة فيحرم الكل كما في الفتح .

قلت : وخروج المس بغير شهوة بالإجماع غير موجب للحمل على المجاز ، خلافا لما في البحر ( قوله : ولا يحرم النظر ) أي إلى ظهرها وبطنها ولا إلى الشعر والصدر بحر أي ولو بشهوة بخلاف النظر إلى الفرج بشهوة كما مر ( قوله : للشفقة ) أفاد أن التقبيل لا يحرم إلا إذا كان عن شهوة ، وينبغي تقييده بأن لا يكون على الفم لأنه على الفم يوجب حرمة المصاهرة مطلقا تأمل ( قوله : حتى يكفر ) غاية لقوله فيحرم ، وهذا إذا لم يكن مؤقتا فلو مؤقتا سقط بمضي . [ ص: 469 ] الوقت كما يأتي ( قوله : وإن عادت إليه إلخ ) قال في النهر : أفاد بالغاية أي بقوله حتى يكفر أنه لو طلقها ثلاثا ، ثم عادت إليه تعود بالظهار ; وكذا لو كانت أمة فاشتراها وانفسخ العقد ، أو كانت حرة فلحقت مرتدة بدار الحرب وسبيت ثم اشتراها لا تحل له ما لم يكفر ( قوله : وكذا اللعان ) أي تبقى حرمته مؤبدة ، ولو عادت إليه بعد زوج آخر حتى تصدقه ، أو يكذب نفسه ، أو يخرجا ، أو أحدهما عن أهلية اللعان كما سيأتي تقريره ، ولا يخفى أن كونها أمة ، أو مرتدة مخرج لها عن أهلية اللعان فلا يصح تصوير المسألة بهما أيضا فافهم .




الخدمات العلمية