الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولو جاءت بثلاثة في بطن واحد فنفى ) الثاني وأقر بالأول والثالث لاعن وهم بنوه ، ولو نفى الأول و ( الثالث وأقر بالثاني يحد وهم بنوه ) كموت أحدهم شمني . .

التالي السابق


( قوله : لاعن ) كذا في الفتح والبحر ، ومثله في الجوهرة عن الوجيز ، ومقتضى ما في النهر أنه يحد ، وعزاه إلى الفتح ، وهو خلاف الواقع فافهم ، نعم قال الرحمتي : إن ما هنا مشكل لأن بإقراره بالثالث صار مكذبا نفسه في نفي الثاني فينبغي أن يحد لأنه بعد الإكذاب لم يبق محلا للتلاعن . ا هـ . قلت : والجواب أنه لما أقر بالأول كان إقرارا بالكل فيكون إقراره بالثالث تأكيدا لإقراره أولا ، فلم يكن رجوعا لأنه صادق فيه كما مر آنفا ولذا علل في الفتح المسألة بقوله لأن الإقرار بثبوت نسب بعض الحمل إقرار بالكل ، كمن قال : يده أو رجله مني . وقال : وكذا في ولد واحد إذا أقر به ونفاه ثم أقر به يلاعن ويلزمه . ا هـ . ( قوله : يحد ) لأنه لما نفى الأول لزمه اللعان فلما أقر بالثاني صار مكذبا نفسه فلزمه الحد ولا يقبل رجوعه بعد ( قوله : كموت أحدهم ) قال في الفتح : لو نفاهما فمات أحدهما أو قتل قبل اللعان لزماه لأنه لا يمكن نفي الميت لانتهائه بالموت واستغنائه عنه فلا ينتفي الحي لأنه لا يفارقه ، ويلاعن بينهما عند محمد لوجود القذف ، واللعان ينفك عن نفي الولد ، ولا يلاعن عند أبي يوسف لأن القذف أوجب لعانا يقطع النسب ا هـ ملخصا .

قلت : واقتصر الحاكم في الكافي على ذكر الأول بلا حكاية خلاف ، فعلم أنه ظاهر الرواية عن الكل فكان ينبغي للشارح ذكر قوله كموت أحدهم عقب قوله في المسألة الأولى لاعن وهم بنوه ليكون التشبيه بثبوت النسب واللعان ، أما على ما ذكره فإنه يقتضي عدم اللعان ، وهو خلاف ظاهر الرواية ويقتضي وجوب الحد . وفيه نظر لأنه على القول بعدم اللعان ، فالظاهر عدم الحد أيضا لأن اللعان سقط لمعنى ليس من جهته .




الخدمات العلمية