الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَ ) تَجِبُ ( لِمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ ، وَالْفُرْقَةُ بِلَا مَعْصِيَةٍ كَخِيَارِ عِتْقٍ ، وَبُلُوغٍ وَتَفْرِيقٍ بِعَدَمِ كَفَاءَةِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَالْكُسْوَةِ ) إنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ ، وَلَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ عَلَى الْمُخْتَارِ بَزَّازِيَّةٌ ; وَلَوْ ادَّعَتْ امْتِدَادَ الطُّهْرِ فَلَهَا النَّفَقَةُ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِانْقِضَائِهَا مَا لَمْ تَدَّعِ الْحَبَلَ فَلَهَا النَّفَقَةُ إلَى سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا ، فَلَوْ مَضَتَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حَبَلَ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ شَرَطَ ; لِأَنَّهُ شَرْطٌ بَاطِلٌ بَحْرٌ ، وَلَوْ صَالَحَهَا عَنْ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ إنْ بِالْأَشْهُرِ صَحَّ ، وَإِنْ بِالْحَيْضِ لَا لِلْجَهَالَةِ . رد المحتار مَطْلَبٌ فِي نَفَقَةِ الْمُطَلَّقَةِ ( قَوْلُهُ وَتَجِبُ لِمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ ) كَانَ عَلَيْهِ إبْدَالُ الْمُطَلَّقَةِ بِالْمُعْتَدَّةِ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَابِعَةٌ لِلْعِدَّةِ ، وَقَيَّدَ بِالرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ ، وَعَمَّا لَوْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا فَفِي الْبَحْرِ لَوْ تَزَوَّجَتْ مُعْتَدَّةُ الْبَائِنِ وَفَرَّقَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الثَّانِي لِفَسَادِ نِكَاحِهِ وَلَا عَلَى الْأَوَّلِ إنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ لِنُشُوزِهَا . وَفِي الْمُجْتَبَى : نَفَقَةُ الْعِدَّةِ كَنَفَقَةِ النِّكَاحِ . وَفِي الذَّخِيرَةِ : وَتَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ وَتَعُودُ بِالْعَوْدِ ، وَأَطْلَقَ فَشَمِلَ الْحَامِلَ وَغَيْرَهَا وَالْبَائِنَ بِثَلَاثٍ أَوْ أَقَلَّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ، وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى فَلَهَا السُّكْنَى وَمِنْ النَّفَقَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَيَأْتِي قَرِيبًا ( قَوْلُهُ وَالْفُرْقَةُ بِلَا مَعْصِيَةٍ ) أَيْ مِنْ قِبَلِهَا ، فَلَوْ كَاتَبَ بِمَعْصِيَتِهِمَا فَلَيْسَ لَهَا سِوَى السُّكْنَى كَمَا يَأْتِي . قَالَ فِي الْبَحْرِ : فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفُرْقَةَ إمَّا مِنْ قِبَلِهِ أَوْ مِنْ قِبَلِهَا ، فَلَوْ مِنْ قِبَلِهِ فَلَهَا النَّفَقَةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَعْصِيَةٍ أَوْ لَا طَلَاقًا أَوْ فَسْخًا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِهَا فَإِنْ كَانَتْ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَهَا السُّكْنَى فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ . ا هـ مُلَخَّصًا . ( قَوْلُهُ وَتَفْرِيقٍ بِعَدَمِ كَفَاءَةٍ ) وَمِثْلُهُ عَدَمُ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي الْبَالِغَةِ الَّتِي زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِلَا وَلِيٍّ ، فَإِنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَلِلْوَلِيِّ حَقُّ الْفَسْخِ ، لَكِنَّ الْمُفْتَى بِهِ الْآنَ بُطْلَانُهُ كَالصَّغِيرَةِ الَّتِي زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ غَيْرَ كُفْءٍ أَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا بَعْدَ الدُّخُولِ ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا نَفَقَةَ لِعَدَمِ الْعِدَّةِ ( قَوْلُهُ النَّفَقَةُ إلَخْ ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ تَجِبُ ( قَوْلُهُ وَالسُّكْنَى ) يَلْزَمُ أَنْ تَلْزَمَ الْمَنْزِلَ الَّذِي يَسْكُنَانِ فِيهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ ( قَوْلُهُ إنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ ) أَشَارَ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ مُحَمَّدٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْكُسْوَةَ ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَطُولُ غَالِبًا فَيُسْتَغْنَى عَنْهَا ، حَتَّى لَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ كَمُمْتَدَّةِ الطُّهْرِ يَجِبُ . ( قَوْلُهُ وَلَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ إلَخْ ) أَيْ إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ وَلَمْ تَقْبِضْهَا فَلَهَا أَخْذُهَا لَوْ مَفْرُوضَةً أَيْ أَوْ مُصْطَلَحًا عَلَيْهَا ، لَكِنْ لَوْ مُسْتَدَانَةً بِأَمْرِ الْقَاضِي فَلَا كَلَامَ ، وَإِلَّا فَفِيهِ خِلَافٌ اخْتَارَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ أَيْضًا ، وَأَشَارَ السَّرَخْسِيُّ إلَى أَنَّهَا تَسْقُطُ . وَفِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ الصَّحِيحُ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إصْلَاحِ الْمُتُونِ ، فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَتَصِيرُ دَيْنًا ، وَهُنَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا إذَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ لَكِنْ فِي النَّهْرِ أَنَّ إطْلَاقَ الْمُتُونِ يَشْهَدُ لِمَا اخْتَارَهُ الْحَلْوَانِيُّ . قُلْت : وَظَاهِرُ الْفَتْحِ اخْتِيَارُهُ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَلَهَا النَّفَقَةُ ) أَيْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فِي عَدَمِ انْقِضَائِهَا مَعَ يَمِينِهَا وَلَهَا النَّفَقَةُ كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِانْقِضَائِهَا ) فَإِنْ حَكَمَ بِهِ ، بِأَنْ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهَا بِهِ بَرِئَ مِنْهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ ح ( قَوْلُهُ مَا لَمْ تَدَّعِ الْحَبَلَ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَمَا لَمْ تَدَّعِ بِالْعَطْفِ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ وَهِيَ الصَّوَابُ ; لِأَنَّهَا إذَا أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ ثُمَّ وَلَدَتْ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ ، فَكَيْفَ تَجِبُ النَّفَقَةُ ؟ نَعَمْ يَثْبُتُ لَوْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ أَقَلِّهِ مِنْ حِينِ الْإِقْرَارِ وَلِأَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِهِ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ لِظُهُورِ كَذِبِهَا فِي الْإِقْرَارِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا ; لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فَلَهَا النَّفَقَةُ إلَى سَنَتَيْنِ . وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ : وَإِنْ ادَّعَتْ حَبَلًا إلَخْ وَلَا غُبَارَ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهَا ) أَيْ إذَا قَالَتْ ظَنَنْت الْحَبَلَ وَلَمْ أَحِضْ وَأَنَا مُمْتَدَّةُ الطُّهْرِ وَقَالَ الزَّوْجُ : قَدْ ادَّعَيْت الْحَبَلَ وَأَكْثَرُهُ سَنَتَانِ ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَتَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثًا أَوْ تَبْلُغَ سِنَّ الْيَأْسِ وَتَمْضِيَ بَعْدَهُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ ، فَلَوْ أَقَرَّتْ أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ مُنْذُ كَذَا وَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا كَمَا لَا يَخْفَى . [ فَرْعٌ ] فِي الْخُلَاصَةِ : عِدَّةُ الصَّغِيرَةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ فَرَاغُ رَحِمِهَا ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ . ا هـ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ وَهُوَ حَسَنٌ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي الْعِدَّةِ بِأَبْسَطَ مِمَّا هُنَا ( قَوْلُهُ وَإِنْ شَرَطَ إلَخْ ) ذُكِرَ فِي الْبَحْرِ جَوَابًا عَنْ حَادِثَةٍ فِي زَمَانِهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ بِالْحَيْضِ لَا لِلْجَهَالَةِ ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمْتَدَّ الطُّهْرُ بِهَا ، كَذَا فِي الْفَتْحِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَامِلَ كَذَلِكَ هَذَا . وَيَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ جَهَالَةَ الْمَصَالِحِ عَنْهُ لَا تَضُرُّ ، ثُمَّ رَأَيْت الْمَقْدِسِيَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ اعْتَرَضَ كَذَلِكَ ; وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ جَهَالَةُ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ إذَا صُولِحَ عَنْهُ فَإِنَّ جَهَالَتَهُ لَا تَضُرُّ تَأَمَّلْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية