الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 8 قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَقَالَ مُعَاذٌ : اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنُ سَاعَةً . فتح الباري لابن رجب هَذَا الْأَثَرُ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَعْمَشُ وَمِسْعَرٌ ، كُلُّهُمْ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ : قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ لِرَجُلٍ : اجْلِسْ نُؤْمِنْ سَاعَةً ، يَعْنِي : نَذْكُرُ اللَّهَ . وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ : فَرَوَى زُبَيْدٌ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : هَلُمُّوا نَزْدَادُ إِيمَانًا ! فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ . وَرَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ خُمَاشَةَ - وَهُوَ مِنَ الصَّحَابَةِ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، قَالُوا : وَمَا زِيَادَتُهُ وَنُقْصَانُهُ ؟ قَالَ : إِذَا ذَكَرْنَا اللَّهَ وَخَشِينَاهُ فَذَلِكَ زِيَادَتُهُ ، وَإِذَا غَفَلْنَا وَنَسِينَا وَضَيَّعْنَا فَذَلِكَ نُقْصَانُهُ . فَزِيَادَةُ الْإِيمَانِ بِالذِّكْرِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يُجَدِّدُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ فِي الْقَلْبِ مَا دَرَسَ مِنْهُ بِالْغَفْلَةِ ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : الذِّكْرُ يُنْبِتُ الْإِيمَانَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ . وَفِي " الْمُسْنَدِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ ! " قَالُوا : كَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا ؟ قَالَ : " قُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " . وَالثَّانِي : أَنَّ الذِّكْرَ نَفْسَهُ مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ ، فَيَزْدَادُ الْإِيمَانُ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ ; فَإِنَّ جُمْهُورَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الطَّاعَاتِ كُلَّهَا مِنَ الْإِيمَانِ فَرْضَهَا وَنَفْلَهَا ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ النَّوَافِلَ مِنَ الْإِيمَانِ قَلِيلٌ مِنْهُمْ .

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية