الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                صفحة جزء
                                الحديث الثاني :

                                249 252 - خرجه من رواية أبي إسحاق : نا أبو جعفر ، أنه كان عند جابر بن عبد الله ، هو وأبوه ، وعنده قوم ، فسألوه عن الغسل ، فقال : يكفيك صاع . فقال رجل : ما يكفيني . فقال جابر : كان يكفي من هو أوفى منك شعرا وخيرا منك . ثم أمنا في ثوب واحد .

                                التالي السابق


                                ( أبو جعفر ) هو محمد بن علي بن حسين .

                                وأبوه علي بن حسين زين العابدين .

                                وفي هذا دلالة على أن سادات أهل البيت كانوا يطلبون العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما يطلبه غيرهم ، فدل ذلك على كذب ما تزعمه الشيعة أنهم غير محتاجين إلى أخذ العلم عن غيرهم ، وأنهم مختصون بعلم يحتاج الناس كلهم إليهم ، ولا يحتاجون هم إلى أحد . وقد كذبهم في ذلك جعفر بن محمد وغيره من علماء أهل البيت رضي الله عنهم [ ص: 251 ] وخرج النسائي هذا الحديث بهذا الإسناد ، ولفظه : عن أبي جعفر ، قال : تمارينا في الغسل عند جابر بن عبد الله ، فقال جابر : يكفي من الغسل من الجنابة صاع من الماء . قلنا : ما يكفي صاع ، ولا بد صاعان ، فقال جابر : قد كان يكفي من كان خيرا منكم ، وأكثر شعرا .

                                ومراده بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                وقد روى يزيد بن أبي زياد ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ، ويتوضأ بالمد .

                                خرجه الإمام أحمد وأبو داود .

                                وفي رواية لأحمد : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يجزئ من الوضوء المد ، ومن الجنابة الصاع ) . فقال رجل : ما يكفيني . قال : قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرا [رسول الله صلى الله عليه وسلم] .

                                وخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) والحاكم من رواية حصين ، عن سالم ، عن جابر - نحوه .

                                ففي رواية سالم رفع أول الحديث ، مع أنه روي أوله موقوفا - أيضا - من حديثه ، كما في رواية أبي جعفر .

                                ولعل وقف أوله أشبه ، وأما آخره فمرفوع .

                                وقد قيل : إن هذا الرجل الذي قال لجابر : ( ما يكفيني ) - هو الحسن بن [ ص: 252 ] محمد ابن الحنفية ، وهو أول من تكلم بالإرجاء .

                                وقيل : إنه كان يميل إلى بعض مذاهب الإباضية في كثرة استعمال الماء في الطهارة .

                                والذي في ( صحيح مسلم ) من حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة صب على رأسه ثلاث حفنات من ماء . فقال له الحسن بن محمد : إن شعري كثير ؟ قال جابر : فقلت له : يا بن أخي ، كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من شعرك ، وأطيب .

                                فليس في هذه الرواية ذكر الصاع ، بل ذكر الثلاث حفنات .

                                وقد خرجه البخاري من طريق معمر بن سام ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن جابر - بمعناه .

                                فقد تبين بهذا أن الذي استقبل الثلاث حثيات في الغسل هو محمد بن الحسن ابن الحنفية ، وأما الذي استقبل الصاع فيحتمل أنه هو ، وأنه غيره ، والله أعلم .



                                الخدمات العلمية