الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2895 256 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبُوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالْإِسْلَامِ مِنَ النَّاسِ ، فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ ، فَقُلْنَا : نَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لِيُصَلِّيَ وَحْدَهُ وَهُوَ خَائِفٌ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَعْمَشُ هُوَ سُلَيْمَانُ ، وَأَبُو وَائِلٍ هُوَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدَانَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ نُمَيْرٍ وَأَبِي كُرَيْبٍ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السِّيَرِ عَنْ هَنَّادٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْفِتَنِ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ . قَوْلُهُ : " اكْتُبُوا " وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ احْصُوَا بَدَلَ اكْتُبُوا ، وَهِيَ أَعَمُّ مِنَ اكْتُبُوا ، وَقَدْ يُفَسَّرُ احْصُوا بِاكْتُبُوا ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : كِتَابَةُ الْإِمَامِ النَّاسَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الدَّفْعِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ فَرْضَ الْجِهَادِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ يُطِيقُ الْمُدَافَعَةَ إِذَا نَزَلَ بِأَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ مَخَافَةٌ ، قَوْلُهُ : " فَقُلْنَا : نَخَافُ " تَقْدِيرُهُ هَلْ نَخَافُ ، وَهُوَ اسْتِفْهَامُ تَعَجُّبٍ ، يَعْنِي : كَيْفَ نَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ رَجُلٍ ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَ حَفْرِ الْخَنْدَقِ ، جَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ التِّينِ ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ إِلَى أُحُدٍ ، وَعَنِ الدَّاوُدِيِّ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، قَوْلُهُ : " فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا " بِضَمِّ التَّاءِ الَّتِي لِلْمُتَكَلِّمِ ، أَيْ فَلَقَدْ رَأَيْتُ نَفْسَنَا ، وَيُرْوَى فَلَقَدْ رَأَيْنَا ، قَوْلُهُ : " ابْتُلِينَا " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الِابْتِلَاءِ ، وَحَاصِلُ الْكَلَامِ : يَقُولُ حُذَيْفَةُ : كُنَّا نَتَعَجَّبُ مِنْ خَوْفِنَا وَالْحَالُ أَنَّا نَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ رَجُلٍ ، فَصَارَ أَمْرُنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُصَلِّي وَحْدَهُ وَهُوَ خَائِفٌ مَعَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِ الْفِتَنِ الَّتِي جَرَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُخْفِي نَفْسَهُ وَيُصَلِّي سِرًّا يَخَافُ مِنَ الظُّهُورِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي الدُّخُولِ فِي الْفِتْنَةِ وَالْحَرْبِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية