الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3673 369 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لما كذبني قريش قمت في الحجر ، فجلا الله لي بيت المقدس ، فطفقت أخبرهم عن آياته ، وأنا أنظر إليه .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة من حيث إنه مشتمل على بعض ما وقع في الإسراء ، ورجاله قد تكرر ذكرهم ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير ، عن أحمد بن صالح ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة ، عن ليث به ، وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا في التفسير عن قتيبة به .

                                                                                                                                                                                  قوله : " أبو سلمة ، سمعت جابر بن عبد الله " ، كذا هو في رواية الزهري عن أبي سلمة ، وخالفه عبد الله بن الفضل ، عن أبي سلمة فقال : عن أبي هريرة ، أخرجه مسلم وهو محمول على أن لأبي سلمة فيه شيخين ; لأن في رواية عبد الله بن الفضل زيادة ليست في رواية الزهري .

                                                                                                                                                                                  قوله : " لما كذبني " ، وفي رواية الكشميهني : كذبتني بزيادة تاء التأنيث : أي كذبتني في الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى .

                                                                                                                                                                                  قوله : " قمت في الحجر " بكسر الحاء ، وهو ما تحت ميزاب الرحمة ، وهو من جهة الشام . قوله : " فجلا لي الله بيت المقدس " : أي كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته ، ووقع في رواية عبد الله بن الفضل ، عن أبي سلمة عند مسلم قال : فسألوني عن أشياء لم أثبتها ، فكربت كربا لم أكرب مثله قط ، فرفعه الله إلي أنظر إليه ، ما يسألوني عن شيء إلا نبأتهم به ، قال بعضهم : يحتمل أنه حمل إلى موضع بحيث يراه ، ثم أعيد .

                                                                                                                                                                                  قلت : لا طائل في ذكر الاحتمال بل قوله : " فرفعه الله " يدل قطعا على أن الله رفعه ووضعه بين يديه قطعا ، والدليل عليه ما روي عن ابن عباس فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع عند دار عقيل ، فنعته وأنا أنظر إليه ، وهذا أبلغ في المعجزة ، ولا استحالة فيه ، فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين ، وفي حديث أم هانئ عند ابن سعد أنهم قالوا له : كم للمسجد من باب ؟ قال : ولم أكن عددتها ، فجعلت أنظر إليه وأعدها بابا بابا ، وفيه عند أبي يعلى أن الذي سأله عن صفة بيت المقدس هو المطعم بن عدي والد جبير بن مطعم .

                                                                                                                                                                                  قوله : " فطفقت أخبرهم " بكسر الفاء وسكون القاف ، وهو من أفعال المقاربة ، ومعناه الأخذ في الفعل . قوله : " عن آياته " : أي علاماته وأوضاعه وأحواله . قوله : " وأنا أنظر إليه " : أي إلى بيت المقدس ، والواو فيه للحال .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية