الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3745 13 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ ؟ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ ، قَالَ : آأَنْتَ أَبُو جَهْلٍ ؟ قَالَ : فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، قَالَ : وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ ، أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ . وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) : عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ الْيَرْبُوعِيُّ الْكُوفِيُّ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيِّ الْكُوفِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ طَرْخَانَ التَّيْمِيِّ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَغَازِي أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَجَرٍ وَعَنْ حَامِدِ بْنِ عُمَرَ ، ( وَالْآخَرُ ) : عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْجَزَرِيِّ ، سَكَنَ مِصْرَ ، عَنْ زُهَيْرٍ إِلَى آخِرِهِ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْحَدِيثُ مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ أَنَسًا لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا ، ( قُلْتُ ) : قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ قَرِيبٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ رَوَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَمْنَحُ الْمَاءَ لِأَصْحَابِي يَوْمَ بَدْرٍ . قَوْلُهُ: " ابْنَا عَفْرَاءَ " يَعْنِي مُعَاذًا وَمُعَوِّذًا ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ اللَّذَيْنِ قَتَلَاهُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ ، وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ بْنِ رَفَاعَةَ بْنِ سَوَادٍ ، وَعَفْرَاءُ أُمُّهُ ، وَهِيَ ابْنَةُ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ النَّجَّارِيَّةُ ، وَكَذَلِكَ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فِي بَابِ مَنْ لَمْ يَخْمِسِ الْأَسْلَابَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عَمْرٍو هُوَ الَّذِي قَطَعَ رِجْلَ أَبِي جَهْلٍ وَصَرَعَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَهُ مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ حَتَّى أَثْبَتَهُ ، ثُمَّ تَرَكَهُ وَبِهِ رَمَقٌ فَدَفَقَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَاحْتَزَّ رَأْسَهُ ، ( فَإِنْ قُلْتَ ) : مَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ ؟ ( قُلْتُ ) : لَعَلَّ الْقَتْلَ كَانَ بِفِعْلِ الْكُلِّ ، فَأَسْنَدَ كُلَّ رَاوٍ إِلَى مَا رَآهُ مِنَ الضَّرْبِ ، أَوْ مِنْ زِيَادَةِ الْأَثَرِ عَلَى حَسَبِ اعْتِقَادِهِ . قَوْلُهُ : " حَتَّى بَرَدَ " بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : حَتَّى مَاتَ . قَوْلُهُ : " قَالَ " أَيِ : ابْنُ مَسْعُودٍ : أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ ، هَذَا عَلَى أَصْلِ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ : أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ ، أَيْ : أَنْتَ مَصْرُوعٌ يَا أَبَا جَهْلٍ ، أَوْ هُوَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ : وَلَوْ ضَرَبَهُ يَا أَبَا قُبَيْسٍ ، أَوْ تَقْدِيرُهُ : أَنْتَ تَكُونُ أَبَا جَهْلٍ ، وَخَاطَبَهُ بِذَلِكَ مُقَرِّعًا لَهُ وَمُتَشَفِّيًا مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ يُؤْذِيهِ بِمَكَّةَ أَشَدَّ الْأَذَى ، وَعِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَوَجَدْتُهُ بِآخِرِ رَمَقٍ فَوَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ فَقُلْتُ : أَخْزَاكَ اللَّهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، قَالَ : وَبِمَا أَخْزَانِي ؟ ! هَلْ أَعْمِدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ إِنَّمَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِ أَبِي جَهْلٍ لِيُصَدِّقَ رُؤْيَاهُ ، فَإِنَّهُ رَأَى ذَلِكَ فِي الْمَنَامِ ، قَالَ : وَزَعَمَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَنَّهُ قَالَ : لَقَدِ ارْتَقَيْتَ يَا رُوَيْعِيَّ الْغَنَمِ مُرْتَقًى صَعْبًا ، قَالَ : ثُمَّ احْتَزَزْتُ رَأْسُهُ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : هَذَا رَأْسُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ؟ فَحَلَفَ لَهُ ، وَيُقَالُ : مَرَّ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى أَبِي جَهْلٍ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ وَأَعَزَّ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : أَتَشْتُمُنِي يَا رُوَيْعَ هُذَيْلٍ ، فَقَالَ : نَعَمْ وَاللَّهِ وَأَقْتُلُكَ ، فَحَذَفَهُ أَبُو جَهْلٍ بِسَيْفِهِ ، وَقَالَ : دُونَكَ هَذَا إِذًا ، فَأَخَذَهُ عَبْدُ اللَّهِ فَضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ ، وَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ ، فَقَالَ : اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ؟ فَحَلَفَ لَهُ ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى أَرَاهُ إِيَّاهُ ، فَقَامَ عِنْدَهُ وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : لَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَشِيرُ بِقَتْلِ أَبِي جَهْلٍ اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ قَتِيلًا ، فَحَلَفَ لَهُ ، فَخَرَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاجِدًا . قَوْلُهُ : " وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ " قَالَ النَّوَوِيُّ : أَيْ : لَا عَارَ عَلَيَّ فِي قَتْلِكُمْ إِيَّايَ . قَوْلُهُ : " أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ " شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَهُوَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، بَيَّنَهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْهُ ، وَقَالَ التَّيْمِيُّ أَيْضًا : قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ : قَالَ أَبُو جَهْلٍ : فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي ، وَهَذَا فِي مُسْلِمٍ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَأَبُو مِجْلِزٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَفِي آخِرِهِ زَايٌ ، وَاسْمُهُ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ السَّدُوسِيُّ الْبَصْرِيُّ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ ، وَرَوَى عَنْهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَالْأَكَّارُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ وَفِي آخِرِهِ رَاءٌ ، وَهُوَ الزُّرَّاعُ ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ وَنَخْلٍ ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى تَنْقِيصِهِمْ . قَوْلُهُ: " قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ " وَهُوَ شَيْخُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، أَيْ : قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ ، عَلَى الْأَصْلِ ، وَعَامَّةُ الرُّوَاةِ عَلَى قَوْلِهِ : أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَهُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية