الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3915 176 - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَنْشُدُهَا شِعْرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ ، وَقَالَ حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ ، قَالَ مَسْرُوقٌ : فَقُلْتُ لَهَا : لَمْ تَأْذَنِي لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَقَالَتْ : وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى ؟ قَالَتْ لَهُ : إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي ، وَبِشْرٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - ابْنُ خَالِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ الْفَرَائِضِيُّ ، وَهُوَ شَيْخُ مُسْلِمٍ أَيْضًا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَهُوَ الْمُلَقَّبُ بِغُنْدَرٍ ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ الْأَعْمَشُ ، وَأَبُو الضُّحَى بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ الْكُوفِيُّ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي التَّفْسِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ خَالِدٍ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى . قَوْلُهُ : " يُشَبِّبُ " بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ التَّشْبِيبِ ، وَهُوَ ذِكْرُ الشَّاعِرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزَلِ وَنَحْوِهِ ، قَوْلُهُ : " حَصَانٌ " ... إِلَى آخِرِهِ ، وَهُوَ مِنْ قَصِيدَةٍ مِنَ الطَّوِيلِ ، وَحَصَانٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ عَفِيفَةٌ تَمْتَنِعُ مِنَ الرِّجَالِ ، قَوْلُهُ : " رَزَانٌ " بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الزَّايِ ، أَيْ صَاحِبَةُ الْوَقَارِ ، وَقِيلَ : يُقَالُ : امْرَأَةٌ رَزَانٌ إِذَا كَانَتْ رَزِينَةً فِي مَجْلِسِهَا ، وَالرَّزَانُ وَالثِّقَالُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهِيَ قَلِيلَةُ الْحَرَكَةِ ، وَكِلَاهُمَا عَلَى وَزْنِ فَعَالٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَهُوَ يَكْثُرُ فِي أَوْصَافِ الْمُؤَنَّثِ وَفِي الْأَعْلَامِ ، قَوْلُهُ : " مَا تُزَنُّ " بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَفَتْحِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ ، أَيْ مَا تَتَّهِمُ بِرِيبَةٍ ، يُقَالُ : أَزْنَنْتُ الرَّجُلَ إِذَا اتَّهَمْتَهُ بِرِيبَةٍ ، وَالرِّيبَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ التُّهْمَةُ ، قَوْلُهُ : " غَرْثَى " بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، أَيْ جَائِعَةٌ يَعْنِي لَا تَغْتَابُ النَّاسَ ; إِذْ لَوْ كَانَتْ مُغْتَابَةً لَكَانَتْ آكِلَةً مِنْ لَحْمِ أَخِيهَا ، فَتَكُونُ شَبْعَانَةً لَا جَوْعَانَةً ، وَيُقَالُ : رَجُلٌ غَرْثَانُ وَامْرَأَةٌ غَرْثَى ، وَيُقَالُ : وَتُصْبِحُ غَرْثَى ، أَيْ خَمِيصَةَ الْبَطْنِ مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ ، وَهُنَّ الْعَفِيفَاتُ ، قَالَ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ جَعَلَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى غَافِلَاتٍ ; لِأَنَّ الَّذِي رَمَيْنَ بِهِ مِنَ الشَّرِّ لَمْ يَهْمَنْ بِهِ قَطُّ وَلَا خَطَرَ عَلَى قُلُوبِهِنَّ ، فَهُنَّ فِي غَفْلَةٍ عَنْهُ ، وَهَذَا أَبْلَغُ مَا يَكُونُ مِنَ الْوَصْفِ بِالْعَفَافِ ، قَوْلُهُ : " لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ " الْخِطَابُ لِحَسَّانَ ، فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ اغْتَابَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا حِينَ وَقَعَتْ قِصَّةُ الْإِفْكِ ، وَقَدْ عَمِيَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، قَوْلُهُ : " فَقُلْتُ لَهَا " أَيْ لِعَائِشَةَ : لَمْ تَأْذَنِي لَهُ ؟ أَيْ لِحَسَّانَ ، قَوْلُهُ : " أَنْ يَدْخُلَ " أَيْ بِأَنْ يَدْخُلَ ، وَكَلِمَةُ " أَنْ " مَصْدَرِيَّةٌ . قَوْلُهُ : " إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ " أَيْ أَنَّ حَسَّانَ كَانَ يَذُبُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشِّعْرِ ، وَيُخَاصِمُ عَنْهُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية