الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3925 185 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ : أَنَّهُ سَمِعَ مِرْدَاسًا الْأَسْلَمِيَّ يَقُولُ : وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ ، وَتَبَقَّى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ شَيْئًا . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : " وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ " ، وَعِيسَى هُوَ ابْنُ يُونُسَ ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَمِرْدَاسٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - ابْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ الْكُوفِيُّ ، وَحَدِيثُهُ هَذَا مَوْقُوفٌ ، وَأَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الرُّقَاقِ مِنْ طَرِيقِ بَيَانٍ عَنْ قَيْسٍ مَرْفُوعًا ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ إِلَّا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ لَهُ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : " الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ " قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : أَيِ الْأَصْلَحُ فَالْأَصْلَحُ . قُلْتُ : الْأَوَّلُ مَرْفُوعٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ يَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَقَوْلُهُ : فَالْأَوَّلُ عُطِفَ عَلَيْهِ ، وَحَاصِلُ الْمَعْنَى يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا . قَوْلُهُ : " وَتَبَقَّى حُفَالَةٌ " بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْفَاءِ الْمُخَفَّفَةِ ، أَيْ تَبَقَّى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَعْدَ ذَهَابِ الصَّالِحِينَ رُذَالَةٌ مِنَ النَّاسِ كَرَدِيءِ التَّمْرِ وَنُفَايَتِهِ ، وَهُوَ مِثْلُ الْحُثَالَةِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مَوْضِعَ الْفَاءِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْحُثَالَةُ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَمِنْهُ حُثَالَةُ الشَّعِيرِ وَالْأُرْزِ وَالتَّمْرِ وَكُلِّ ذِي قِشْرٍ ، وَيُقَالُ : هُوَ مِنْ حُفَالَتِهِمْ وَمِنْ حُثَالَتِهِمْ ، أَيْ مِمَّنْ لَا خَيْرَ فِيهِ مِنْهُمْ . وَقِيلَ : هُوَ الرُّذَالُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْفَاءُ وَالثَّاءُ كَثِيرًا يَتَعَاقَبَانِ ، نَحْوَ : ثُومٍ وَفُومٍ ، وَفِي التَّوْضِيحِ وَفِي غَيْرِ الْبُخَارِيِّ حُثَالَةٌ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَهِيَ أَشْهَرُ كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْجَمَاعَةُ عَلَى أَنَّهُمَا بِمَعْنًى ، قَوْلُهُ : " لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ شَيْئًا " أَيْ لَا يُبَالِ بِهِمْ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ مَنْزِلَةٌ عِنْدَهُ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : مَا عَبَأْتُ بِفُلَانٍ عَبَأً أَيْ مَا بَالَيْتُ بِهِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية