الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3956 214 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ ، فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ ، وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ ، فَأَمَرَ بِهِمْ ، فَسَمَّرُوا أَعْيُنَهُمْ ، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ ، قَالَ قَتَادَةُ : بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَسَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الطَّهَارَةِ فِي بَابِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ . قَوْلُهُ : " وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ " أَيْ تَلَفَّظُوا بِالْكَلِمَةِ ، وَأَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ ، قَوْلُهُ : " ضَرْعٍ " بِسُكُونِ الرَّاءِ ، وَهِيَ الْمَاشِيَةُ مِنْ كُلِّ ذِي ظِلْفٍ وَخُفٍّ ، قَوْلُهُ : " رِيفٍ " بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخَصْبٌ . قَوْلُهُ : " وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ " مِنْ قَوْلِهِمْ : أَرْضٌ وَخِيمَةٌ إِذَا لَمْ تُوَافِقْ سَاكِنَهَا ، قَوْلُهُ : " الذَّوْدُ " بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْإِبِلِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشَرَةِ ، قَوْلُهُ : " الطَّلَبَ " بِفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ الطَّالِبِ ، قَوْلُهُ : " فَسَمَّرُوا أَعْيُنَهُمْ " أَيْ حَمَوُا الْمَسَامِيرَ فَفَقَئُوا بِهَا أَعْيُنَهُمْ ، قَوْلُهُ : " وَتُرِكُوا " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ . قَوْلُهُ : " قَالَ قَتَادَةُ " هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، قَوْلُهُ : " بَلَغَنَا " إِلَى آخِرِهِ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : هَذَا مِنْ مُرْسَلِ قَتَادَةَ ، قُلْتُ : هَذَا الْبَلَاغُ هُوَ الَّذِي بَلَغَهُ بِرِوَايَتِهِ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ هَيَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ سَمُرَةَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ ، وَيَنْهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ ، وَهَيَّاجٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ ، وَفِي آخِرِهِ جِيمٌ - وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْمُثْلَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ الِاسْمُ ، يُقَالُ : مَثَلْتُ بِالْحَيَوَانِ أَمْثُلُ بِهِ مَثَلًا إِذَا قَطَّعْتَ أَطْرَافَهُ وَشَوَّهْتَ بِهِ ، وَمَثَلْتُ بِالْقَتِيلِ إِذَا جَدَعْتَ أَنْفَهُ أَوْ أُذُنَهُ أَوْ مَذَاكِيرَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ أَطْرَافِهِ ، وَأَمَّا مَثَّلَ بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية