الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4627 404 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى ; هُوَ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ فِي الْحَرَامِ يُكَفِّرُ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ لِأَنَّ فِي تَحْرِيمِ الْحَلَالِ كَفَّارَةٌ ، وَمُعَاذٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ابْنُ فَضَالَةَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الزَّهْرَانِيُّ ، وَهِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ضِدِّ الْقَلِيلِ وَيَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ الثَّقَفِيُّ الْبَصْرِيُّ . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ; أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ... فَذَكَرَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ هِشَامٍ كَذَلِكَ . فَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ حَالُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَلَى هَذَا ؟ قُلْتُ : قَالُوا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ ; إِذْ لَوِ اطَّلَعَ عَلَيْهَا لَذَكَرَهَا ، وَلَيْسَ بِجَوَابٍ كَافٍ . وَقِيلَ : لَعَلَّ الْكِتَابَةَ وَالْإِخْبَارَ عِنْدَهُ سَوَاءٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي الْجَامِعِ بِالْكِتَابَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . وَرَدَّ هَذَا بِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ عِنْدَهُ عِلَّةٌ يَجِبُ إِظْهَارُهَا إِذَا عَلِمَهَا ، وَفِي أَيِّ مَوْضِعٍ ذَكَرَهَا أَظْهَرَهَا ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ هِشَامًا لَقِيَ يَحْيَى فَحَدَّثَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ كَتَبَ لَهُ بِهِ ، وَرَوَاهُ لِمُعَاذٍ بِالسَّمَاعِ الثَّانِي وَلِإِسْمَاعِيلَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ أَنَّ فِي نُسْخَةِ ابْنِ السَّكَنِ مُعَاذَ بْنَ فَضَالَةَ ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ يَعْلَى ، وَفِي نُسْخَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ الْحَمَوِيِّ عَنِ الْفِرَبْرِيِّ ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَهَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ ، وَصَوَابُهُ هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ يَعْلَى ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ . قَوْلُهُ : " يُكَفِّرُ " بِكَسْرِ الْفَاءِ ، أَيْ يُكَفِّرُ مَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَحْدَهُ يُكَفَّرُ بِفَتْحِ الْفَاءِ ، أَيْ إِذَا قَالَ : أَنْتَ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ هَذَا عَلِيَّ حَرَامٌ يُكَفَّرُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ : وَسُئِلَ فَقَالَ : لَيْسَتْ عَلَيْكَ بِحَرَامٍ عَلَيْكَ الْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ وَابْنِ جُبَيْرٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنْ نَوَى طَلَاقًا كَانَ طَلَاقًا ، وَإِنْ نَوَى ظِهَارًا كَانَ ظِهَارًا ، وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا ظِهَارٍ لَزِمَهُ بِنَفْسِ اللَّفْظِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ يَمِينًا ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَفِيهِ قَوْلَانِ : أَصَحُّهُمَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَغْوٌ لَا شَيْءَ فِيهِ ، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَحْكَامِ . وَذَكَرَ عِيَاضٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَذْهَبًا : أَحَدُهَا الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا ، لَكِنْ لَوْ نَوَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ قُبِلَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا خَاصَّةً ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدٍ وَالْحَسَنِ وَالْحَكَمِ . وَالثَّانِي أَنَّهُ يَقَعُ تَطْلِيقَاتٌ ، وَلَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَا غَيْرِهَا - قَالَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ . الثَّالِثُ : أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ عَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثٌ وَعَلَى غَيْرِهَا وَاحِدَةٌ - قَالَهُ أَبُو مُصْعَبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ . الرَّابِعُ : أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ سَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ . الْخَامِسُ : أَنَّهَا طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ - قَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَالِكِيُّ . السَّادِسُ : أَنَّهُ يَقَعُ مَا نَوَى وَلَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ - قَالَهُ الزُّهْرِيُّ . السَّابِعُ : أَنَّهُ إِنْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ عَدَدًا أَوْ يَمِينًا فَلَهُ مَا نَوَى ، وَإِلَّا فَلَغْوٌ - قَالَهُ الثَّوْرِيُّ . الثَّامِنُ : مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ - قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ . التَّاسِعُ : مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورُ قَبْلُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . الْعَاشِرُ : إِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ ، وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا وَقَعَ الثَّلَاثُ ، وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَيَمِينٌ ، وَإِنْ نَوَى الثَّلَاثَ كَفَرَ - قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . الْحَادِيَ عَشَرَ : مِثْلُ الْعَاشِرِ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا نَوَى اثْنَتَيْنِ وَقَعَتَا - قَالَهُ زُفَرُ . الثَّانِي عَشَرَ : أَنَّهُ يَجِبُ بِهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ - قَالَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ . الثَّالِثَ عَشَرَ : هِيَ يَمِينٌ يَلْزَمُ فِيهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ - قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَبَعْضُ التَّابِعِينَ ، وَعَنْهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ . الرَّابِعَ عَشَرَ : أَنَّهُ كَتَحْرِيمِ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ أَصْلًا ، وَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ بَلْ هُوَ لَغْوٌ قَالَهُ مَسْرُوقٌ وَأَبُو سَلَمَةَ وَالشَّعْبِيُّ وَأَصْبَغُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية