الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4522 [ ص: 131 ] 295 - ( حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو ، قال : سمعت عكرمة يقول : سمعت أبا هريرة يقول : إن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ، فإذا فزع عن قلوبهم ، قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا للذي قال الحق ، وهو العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع ، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض ، ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه ، فيسمع الكلمة ، فيلقيها إلى من تحته ، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته ، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن ، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها ، وربما ألقاها قبل أن يدركه ، فيكذب معها مائة كذبة ، فيقال : أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا وكذا وكذا ، فيصدق بتلك الكلمة التي سمع من السماء ) .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ، ونسبته إلى أحد أجداده ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار .

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى عن قريب في تفسير سورة الحجر ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله ، عن سفيان ، عن عمرو إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك .

                                                                                                                                                                                  قوله : " إذا قضى الله الأمر " ، وفي حديث النواس بن سمعان عند الطبراني مرفوعا : إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله ، فإذا سمع بذلك أهل السماء صعقوا وخروا سجدا ، فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل - عليه الصلاة والسلام - فيكلمه الله بوحيه بما أراد ، فينتهي به على الملائكة ، كلما مر بسماء سأله أهلها : ماذا قال ربنا ؟ قال : الحق ، فينتهي به حيث أمر .

                                                                                                                                                                                  قوله : " خضعانا " بفتحتين ، ويروى بضم أوله وسكون ثانيه ، وهو مصدر بمعنى خاضعين ، قوله : " كأنه " أي القول المسموع ، قوله : " فيسمعها مسترق السمع " ويروى مسترقو السمع ، قوله : " ووصف " سفيان هو ابن عيينة ، قوله : " وبدد " أي فرق من التبديد ، قوله " على لسان الساحر " ، وفي رواية الجرجاني على لسان الآخر ، قيل : هو تصحيف ، قوله : " أو الكاهن " ويروى : والكاهن بالواو ، قوله : " سمع من السماء " ، ويروى : سمعت ، وهو الظاهر .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية