الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5304 بَابُ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ عمدة القاري أَيْ: هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ مَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ، وَيَجُوزُ تَشْدِيدُ الْمِيمِ، وَيُرْوَى "مِنْ فِي السِّقَاءِ" قِيلَ: لَمْ يَكْتَفِ الْبُخَارِيُّ بِالتَّرْجَمَةِ الَّتِي قَبْلَهَا; لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِصُورَةِ الِاخْتِنَاثِ، وَأَشَارَ بِأَنَّ النَّهْيَ يَعُمُّ مَا يُمْكِنُ اخْتِنَاثُهُ وَمَا لَا يُمْكِنُ كَالْفَخَّارِ مَثَلًا. قُلْتُ: رُوِيَ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ جَدَّتِهِ كَبْشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ إِلَى قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ، فَخَنَقَهَا ثُمَّ شَرِبَ مِنْ فَمِهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَقَدْ صَحَّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِعْلُ ذَلِكَ، فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالشُّرْبِ مِنْ فِي الْإِدَاوَةِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا يَشْرَبُ مِنْ فِي الْإِدَاوَةِ. وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ فِي السِّقَاءِ. وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَشْرَبُ مِنْ فِي الْإِدَاوَةِ. فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يُجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ، وَبَيْنَ حَدِيثَيِ الْبَابِ اللَّذَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى الْمَنْعِ؟ قُلْتُ: قَالَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ: لَوْ فُرِّقَ بَيْنَ مَا يَكُونُ لِعُذْرٍ كَأَنْ تَكُونَ الْقِرْبَةُ مُعَلَّقَةً وَلَمْ يَجِدِ الْمُحْتَاجُ إِلَى الشُّرْبِ إِنَاءً مُتَيَسَّرًا، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ التَّنَاوُلِ بِكَفِّهِ فَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ، وَعَلَى هَذَا تُحْمَلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ وَبَيْنَ مَا يَكُونُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ النَّهْيِ. قِيلَ: لَمْ يَرِدْ حَدِيثٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ إِلَّا بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ فَهِيَ أَرْجَحُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية