الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5304 51 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ أَوِ السِّقَاءِ، وَأَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي دَارِهِ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ; لِأَنَّهُ يُوَضِّحُ الْإِبْهَامَ الَّذِي فِيهَا، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَأَيُّوبُ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ، وَعِكْرِمَةُ هُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَشْرِبَةِ، عَنْ بَشَرِ بْنِ هِلَالٍ الصَّوَّافِ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بِهِ. قَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا" فَاعِلُ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ: "بِأَشْيَاءَ" وَالَّذِي أَخْبَرَ بِهِ شَيْئَانِ وَقَدْ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْيَاءَ، وَلَعَلَّهُ أَخْبَرَ بِهَا وَلَمْ يَذْكُرْهَا بَعْضُ الرُّوَاةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا، وَقِيلَ:أَوْ يَكُونَ أَقَلَّ الْجَمْعِ عِنْدَهُ اثْنَانِ. وَبَيْنَ قَوْلِهِ: "حَدَّثَنَا" وَبَيْنَ قَوْلِهِ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ" شَيْءٌ مُقَدَّرٌ، تَقْدِيرُهُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا بِهَا. قَوْلُهُ: "أَوِ السِّقَاءِ" شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقِرْبَةِ وَالسِّقَاءِ أَنَّ الْقِرْبَةَ لِلْمَاءِ وَالسِّقَاءَ لِلْمَاءِ وَاللَّبَنِ. قَوْلُهُ: "وَأَنْ يَمْنَعَ" أَيْ: وَنَهَى أَنْ يَمْنَعَ الشَّخْصُ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ أَيْ: بِأَنْ يَغْرِزَ، وَأَنْ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ: غَرْزَ خَشَبِهِ، بِإِضَافَةِ الْخَشَبِ إِلَى الضَّمِيرِ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَى الْجَارِ، وَيُرْوَى خَشَبَةً بِالتَّنْوِينِ. قَوْلُهُ: "فِي دَارِهِ" وَيُرْوَى "فِي جِدَارِهِ" وَهَذَا أَوْضَحُ، وَفِي التَّوْضِيحِ هُوَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَالْقَدِيمُ عِنْدَنَا وُجُوبُهُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَغَيْرُهُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية