الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6105 57 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَعْطَاهُ ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ نَفِدَ كُلُّ شَيْءٍ أَنْفَقَ بِيَدَيْهِ : مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ لَا أَدَّخِرُهُ عَنْكُمْ ، وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ ، وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ . وَأَبُو الْيَمَانِ : الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ فِي الْبُخَارِيِّ كَثِيرَةٌ ، وَأَبُو سَعِيدٍ : سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الْخُدْرِيُّ . وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الزَّكَاةِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ . قَوْلُهُ : " أَنَّ أُنَاسًا " وَيُرْوَى " أَنَّ نَاسًا " وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، قَوْلُهُ : " حَتَّى نَفِدَ " بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ، أَيْ : فَرَغَ . قَوْلُهُ : " أَنْفَقَ بِيَدَيْهِ " جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَوِ اعْتِرَاضِيَّةٌ أَوِ اسْتِئْنَافِيَّةٌ ، وَيُرْوَى " بِيَدِهِ " بِالْإِفْرَادِ . قَوْلُهُ : " مَا يَكُنْ " ، كَلِمَةُ " مَا " إِمَّا مَوْصُولَةٌ وَإِمَّا شَرْطِيَّةٌ ، وَيُرْوَى " مَا يَكُونُ " وَصَوَّبَ الدِّمْيَاطِيُّ الْأَوَّلَ . قَوْلُهُ : " لَا أَدَّخِرُهُ " بِالْإِدْغَامِ وَبِغَيْرِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ " فَلَمْ أَدَّخِرْهُ " وَعَنْهُ " فَلَنْ أَدَّخِرَهُ " وَدَالُهُ مُهْمَلَةٌ وَقِيلَ مُعْجَمَةٌ . قَوْلُهُ : " وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ " كَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " مَنْ يَسْتَعْفِفْ " مِنَ الِاسْتِعْفَافِ ، وَهُوَ طَلَبُ الْعِفَّةِ ، وَهِيَ الْكَفُّ عَنِ الْحَرَامِ وَالسُّؤَالِ مِنَ النَّاسِ . قَوْلُهُ : " يُعِفَّهُ اللَّهُ " بِضَمِّ الْيَاءِ وَبِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ ، أَيْ : يَرْزُقُهُ الْعَفَافَ . قَوْلُهُ : " وَمَنْ يَتَصَبَّرْ " أَيْ : وَمَنْ يَتَكَلَّفِ الصَّبْرَ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ، بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمَكْسُورَةِ ، أَيْ : يَرْزُقُهُ اللَّهُ الصَّبْرَ . قَوْلُهُ : " وَمَنْ يَسْتَغْنِ " أَيْ : وَمَنْ يَظْهَرِ الْغَنَاءَ وَلَمْ يَسْأَلْ ، يُغْنِهِ ، بِضَمِّ الْيَاءِ مِنَ الْإِغْنَاءِ ، أَيْ : يَرْزُقُهُ الْغِنَى عَنِ النَّاسِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ بَدَلَ التَّصَبُّرِ " وَمَنِ اسْتَكْفَى كَفَاهُ اللَّهُ " وَزَادَ " وَمَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ " . قَوْلُهُ : " وَلَنْ تُعْطُوا " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ بِالْخِطَابِ لِلْجَمْعِ . قَوْلُهُ : " عَطَاءً خَيْرًا " بِالنَّصْبِ ، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ " هُوَ خَيْرٌ " بِالرَّفْعِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ " عَطَاءً خَيْرٌ " وَالتَّقْدِيرُ : هُوَ خَيْرٌ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : كَذَا فِي نُسَخِ مُسْلِمٍ ، يَعْنِي بِالرَّفْعِ ، وَالتَّقْدِيرُ : هُوَ خَيْرٌ ، كَمَا قُلْنَا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية