الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6352 10 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضًا فَأَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ ، فَأَتَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : قُلْتُ : فَالشَّطْرِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : الثُّلُثِ ؟ قَالَ : الثُّلُثُ كَبِيرٌ ، إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَ وَلَدَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آأُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي ؟ فَقَالَ : لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً ، وَلَعَلَّ أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ لَكِنَّ الْبَائِسَ سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ ، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ ، قَالَ سُفْيَانُ : وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : " لَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي " ، وَالْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عِيسَى نِسْبَةً إِلَى حُمَيْدٍ بِالضَّمِّ أَحَدِ أَجْدَادِهِ ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ . وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي بَابِ رِثَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى آخِرِهِ ، وَأَيْضًا مَضَى فِي كِتَابِ الْوَصَايَا فِي بَابِ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ ، أَخْرَجَهُ فِيهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ ، وَفِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ . قَوْلُهُ : " فَأَشْفَيْتُ " أَيْ فَأَشْرَفْتُ ، قَوْلُهُ : " مَالًا كَثِيرًا " بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، قَوْلُهُ : " فَالشَّطْرِ " بِالْجَرِّ وَالرَّفْعِ ، قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهُمَا . قُلْتُ : أَمَّا الْجَرُّ فَبِالْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ : " بِثُلُثَيْ مَالِي " ، وَأَمَّا الرَّفْعُ فَعَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَالشَّطْرُ أَتَصَدَّقُ بِهِ أَيِ النِّصْفُ . قَوْلُهُ : " إِنْ تَرَكْتَ " بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا ، قَوْلُهُ : " خَيْرٌ " أَيْ فَهُوَ خَيْرٌ لِيَكُونَ جَزَاءً لِلشَّرْطِ ، قَوْلُهُ : " عَالَةً " جَمْعُ عَائِلٍ وَهُوَ الْفَقِيرُ ، قَوْلُهُ : " يَتَكَفَّفُونَ " أَيْ يَمُدُّونَ إِلَى النَّاسِ أَكُفَّهُمْ لِلسُّؤَالِ . قَوْلُهُ : " أُجِرْتَ " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْأَجْرِ ، قَوْلُهُ : " وَأُخَلَّفُ " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أَبْقَى بِمَكَّةَ مُتَخَلِّفًا عَنِ الْهِجْرَةِ . قَوْلُهُ : " وَلَعَلَّ " ، وَيُرْوَى " وَلَعَلَّكَ " اسْتُعْمِلَ هُنَا اسْتِعْمَالَ عَسَى ، قَوْلُهُ : " وَيُضَرَّ بِكَ " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، قَوْلُهُ : " الْبَائِسَ " بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ شَدِيدَ الْحَاجَةِ أَوِ الْفَقِيرَ . قَوْلُهُ : " يَرْثِي " بِكَسْرِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ يَرِقُّ وَيَرْحَمُ ، قِيلَ : هُوَ كَلَامُ سَعْدٍ ، وَقِيلَ : كَلَامُ الزُّهْرِيِّ ، وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ مَاتَ بِمَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَتَقَدَّمَتْ فِيهِ مَبَاحِثُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية