الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6356 وقال أبو بكر وابن عباس وابن الزبير : الجد أب .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي الجد الصحيح أب أي حكمه حكم الأب عند عدمه بالإجماع ، والجد الصحيح هو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أم ، وقد يطلق على الجد أب في قوله عز وجل : كما أخرج أبويكم من الجنة والمخرج من الجنة آدم جدنا الأعلى ، فإذا أطلق على الجد الأعلى أب فإطلاقه على أب الأب بطريق الأولى ، فإذا كان أبا فله أحوال ثلاث : الفرض المطلق ، والفرض والتعصيب ، والتعصيب المحض . فهو كالأب في جميع أحواله إلا في أربع مسائل ، فإنه لا يقوم مقام الأب فيها :

                                                                                                                                                                                  الأولى : أن بني الأعيان والجدات كلهم يسقطون بالأب بالإجماع ولا يسقطون بالجد إلا عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه .

                                                                                                                                                                                  الثانية : أن الأم مع أحد الزوجين والأب تأخذ ثلث ما يبقى ومع الجد تأخذ ثلث الجميع إلا عند أبي يوسف فإن عنده الجد كالأب فيه .

                                                                                                                                                                                  والثالثة : أن أم الأب وإن علت تسقط بالأب ولا تسقط بالجد وإن علت .

                                                                                                                                                                                  الرابعة : أن المعتق إذا ترك أبا المعتق وابنه فسدس الولاء للأب ، والباقي للابن عند أبي يوسف ، وعندهما كله للابن ولو ترك ابن المعتق وجده فالولاء كله للابن بالاتفاق .

                                                                                                                                                                                  وهذا هو شرح كلام هؤلاء الصحابة ولم أر أحدا من الشراح ذكر شيئا من ذلك ، وقال بعضهم : قوله : " الجد أب " أي هو أب حقيقة . قلت : لم يقل بذلك أحد ممن يميز بين الحقيقة والمجاز ، وأما قول أبي بكر رضي الله تعالى عنه فوصله الدارمي بسند على شرط مسلم عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر جعل الجد أبا ، وأما قول ابن عباس فأخرجه [ ص: 241 ] محمد بن نصر المروزي في كتاب الفرائض من طريق عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : الجد أب ، وأما قول عبد الله بن الزبير فمضى في المناقب موصولا من طريق ابن أبي مليكة ، قال : كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد ، فقال : إن أبا بكر أنزله أبا .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية