الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6434 18 - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ : لَا ، قَالَ : آحْصَنْتَ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ ، فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ . لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَصَلَّى عَلَيْهِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : " فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى " وَمَحْمُودٌ هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْمَرْوَزِيُّ ، وَأَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ وَمَعْمَرٌ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ هُوَ ابْنُ رَاشِدٍ ، يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ مَا خَلَا ابْنَ مَاجَهْ . قَوْلُهُ : " حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ " هَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ : حَدَّثَنِي ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، بِذِكْرِ أَبِيهِ صَرِيحًا قَوْلُهُ : " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ اسْمُهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ " ، وَقَدْ مَرَّ هَكَذَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا ، عَنْ قَرِيبٍ فِي بَابِ رَجْمِ الْمُحْصَنِ ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الَّتِي مَضَتْ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى قَوْلُهُ : " فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ " أَيْ أَقْلَقَتْهُ ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ قَرِيبٍ قَوْلُهُ : " فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا " أَيْ ذَكَرَهُ بِجَمِيلٍ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عِنْدَ مُسْلِمٍ فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ ، أَيْ فِي مَاعِزٍ فِرْقَتَيْنِ ، فَقَائِلٌ يَقُولُ : لَقَدْ هَلَكَ لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ، وَقَائِلٌ يَقُولُ : مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلُ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ الْحَدِيثُ إِلَى أَنْ قَالَ : لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ : لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَيْنَ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ ، قَالَ : يَعْنِي يَتَنَعَّمُ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ : لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَخَضْخَضُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ، وَفِي حَدِيثِ اللُّجَاجِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ : لَا تَقُلْ لَهُ خَبِيثٌ لَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ : قَدْ غَفَرَ لَهُ ، وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ . قَوْلُهُ : " وَصَلَّى عَلَيْهِ " هَكَذَا وَقَعَ هُنَا عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رَوَاهُ ثَمَانِيَةُ أَنْفُسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، فَلَمْ يَذْكُرُوا قَوْلَهُ : " فَصَلَّى " . عَلَيْهِ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَقَالُوا فِي آخِرِهِ : وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ رِوَايَةَ الْمُثْبِتِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ النَّافِي أَوْ يُحْمَلُ رِوَايَةُ مَنْ قَالَ : وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ يَعْنِي حِينَ رُجِمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ ، قَالَ : فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ : لَا قَالَ : فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ يَجْمَعُ الِاخْتِلَافَ . قَوْلُهُ : " لَمْ يَقُلْ يُونُسُ " يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ وَابْنُ جُرَيْجٍ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَرِوَايَةُ يُونُسَ وَصَلَهَا الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ رَجْمِ الْمُحْصَنِ ، وَلَفْظُهُ : " فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، وَكَانَ قَدْ أَحْصَنَ " ، وَرِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ رَوَاهَا مُسْلِمٌ مَقْرُونَةً بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، وَلَمْ يَسُقِ الْمَتْنَ ، وَأَحَالَهُ عَلَى رِوَايَةِ إِسْحَاقَ شَيْخِ مُسْلِمٍ فِي سَنَدِهِ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية