الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 958 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: قَنَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ). عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْقُنُوتِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ. (ذِكْرُ رِجَالِهِ): وَهُمْ خَمْسَةٌ: الْأَوَّلُ: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ التَّمِيمِيُّ الْيَرْبُوعِيُّ الْكُوفِيُّ . الثَّانِي: زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ أَبُو الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ . الثَّالِثُ: سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ الْبَصْرِيُّ . الرَّابِعُ: أَبُو مِجْلَزٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَقِيلَ: بِفَتْحِهَا، وَسُكُونِ الْجِيمِ، وَفَتْحِ اللَّامِ، وَفِي آخِرِهِ زَايٌ، وَاسْمُهُ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ السُّدُوسِيُّ الْبَصَرِيُّ . الْخَامِسُ: أَنَسُ بْنُ مَالِكُ . (ذِكْرُ لَطَائِفِ إِسْنَادِهِ): فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، وَفِيهِ الْقَوْلُ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ أَنَّ شَيْخَهُ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ، وَفِيهِ أَنَّ أَحَدَ الرُّوَاةِ مَذْكُورٌ بِنِسْبَتِهِ، وَفِيهِ رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنِ التَّابِعِيِّ وَهُمَا سُلَيْمَانُ وَلَاحِقُ ، وَسُلَيْمَانُ أَيْضًا يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَهُنَا رَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ. وَفِيهِ أَنَّ الاثْنَانِ الْأَوَّلَانِ مِنَ الرُّوَاةِ كُوفِيَّانِ، وَالاثْنَانِ الْآخَرَانِ بَصْرِيَّانِ. (ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ، وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ): أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْمَغَازِي عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَأَبِي كُرَيْبٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْهُ - بِهِ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ - نَحْوَهُ. (ذِكْرُ مَعْنَاهُ): قَوْلُهُ: " عَلَى رِعْلٍ " ، وَرِعْلٌ ، وَرِعْلَةٌ جَمِيعًا قَبِيلَةٌ بِالْيَمَنِ وَقِيلَ: هُمْ مِنْ سُلَيْمٍ ، قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ . وَفِي الصِّحَاحِ: رِعْلٌ بِالْكَسْرِ، وَذَكْوَانَ قَبِيلَتَانِ مِنْ سُلَيْمٍ ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : رِعْلٌ مِنَ الرِّعْلَةِ ، وَهِيَ النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ، وَالْجَمْعُ رِعَالٌ. وَهُوَ رَدٌّ لِمَا قَالَهُ ابْنُ التِّينِ : ضُبِطَ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ بِكَسْرِهَا، وَهُوَ فِي ضَبْطِ أَهْلِ اللُّغَةِ، بِفَتْحِهَا. وَقَالَ الرُّشَاطِيُّ : هُوَ رِعْلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ بُهْثَةَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ حَفْصَةَ بْنِ قَيْسِ غَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ . وَقَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي (الْوَلَدِ): وَلَا أَعْلَمُ فِي رِعْلٍ ، وَعُصَيَّةَ صَاحِبًا لَهُ رِوَايَةً صَحِيحَةً عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعُصَيَّةُ هُوَ ابْنُ خُفَافِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ بُهْثَةَ بْنِ سُلَيْمٍ ، ذَكَرَهُ أَبُو عَليٍّ الْهَجَرِيُّ فِي (نَوَادِرِهِ). وَذَكْوَانُ ، بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَسُكُونِ الْكَافِ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ قَبِيلَةٌ مِنْ سُلَيْمٍ ، بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَالَ الرُّشَاطِيُّ : ذَكْوَانُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ بُهْثَةَ بْنِ سُلَيْمٍ . مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو عُمَرَ ، وَصَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ بْنِ وَبِيصَةَ بْنِ الْمُؤَمِّلِ بْنِ خُزَاعِيِّ بْنِ مُحَارِبِيِّ بْنِ هِلَالِ بْنِ فَالِجِ بْنِ ذَكْوَانَ السُّلَمِيُّ الذَّكْوَانِيُّ ، كَذَا نَسَبَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ وَعُصَيَّةُ بْنُ خُفَافِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ بُهْثَةَ بْنِ سُلَيْمٍ . مِنْهُمْ بَدْرُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ مَالِكِ بْنِ يَقُظَةَ بْنِ عُصَيَّةَ ، وَالنَّسَبُ إِلَى عُصَيَّةَ عَصَوِيٌّ. (وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْهُ): أَنَّ قُنُوتَهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ الْوَتْرِ كَانَ دُعَاءً عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَنَتَ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَهُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية