الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1148 رواه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي: روى كل واحد من رجوع المصلي القهقرى في صلاته وتقدمه لأمر ينزل به سهل بن سعد . وروى ذلك البخاري عن سهل في باب الصلاة في المنبر والسطوح، في أوائل كتاب الصلاة، فقال: حدثنا علي بن عبد الله ، قال: حدثنا سفيان ، قال: أخبرنا أبو حازم ، قالوا: سألوا سهل بن سعد من أي شيء المنبر، الحديث. وفيه: فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم - أي: على المنبر - إلى أن قال: فاستقبل القبلة، وكبر، وقام الناس خلفه فقرأ، وركع وركع الناس خلفه ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض فهذا شأنه . وقال بعضهم: يشير بذلك يعني بقوله: (رواه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم) إلى حديثه الماضي قريبا، ففيه: فرفع أبو بكر يده فحمد الله، ثم رجع القهقرى.

                                                                                                                                                                                  وأما قوله: (أو تقدم)، فهو مأخوذ من الحديث أيضا، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف في الصف الأول خلف أبي بكر على إرادة الائتمام به، فامتنع أبو بكر من ذلك، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم، ورجع أبو بكر من موقف الإمام [ ص: 280 ] إلى موقف المأموم، انتهى. (قلت): الذي قاله يرده الضمير المنصوب في " رواه " يفهم ذلك من له أدنى ذوق من أحوال تركيب الكلام، ولذلك أعدنا الضمير فيه إلى ما قدرناه، وصاحب التلويح أيضا ذهل في هذا، وقال بعد قوله: (رواه سهل ): هذا الحديث تقدم مسندا في باب ما يجوز من التسبيح في الصلاة، ثم قال: وفي قوله: (رواه سهل )، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه نظر، وذلك أنه إنما شاهد الفعل، وهو التقدم من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتأخر من أبي بكر رضي الله تعالى عنه، ثم قال القائل المذكور، ويحتمل أن يكون المراد بحديث سهل ما تقدم في الجمعة من صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر، ونزوله القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد إلى مقامه. (قلت): قوله: (يحتمل غير سديد); لأن البخاري ما أراد إلا هذا الحديث، وهو المناسب لما ذكره، ولا يقال في مثل هذا بالاحتمال.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية