الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  974 62 - حدثنا محمد بن كثير، عن سفيان، قال: حدثنا منصور، والأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: أتيت ابن مسعود، فقال: إن قريشا أبطؤوا عن الإسلام، فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها، وأكلوا الميتة والعظام، فجاءه أبو سفيان، فقال: يا محمد ، جئت تأمر بصلة الرحم، وإن قومك هلكوا، فادع الله تعالى، فقرأ: فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ثم عادوا إلى كفرهم، فذلك قوله تعالى: يوم نبطش البطشة الكبرى يوم بدر .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد سلف هذا الحديث في باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلها سنين كسني يوسف ، فإنه أخرج هناك عن عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير ، عن منصور ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، وهاهنا أخرجه عن محمد بن كثير العبدي البصري ، عن سفيان الثوري ، عن منصور ، والأعمش ، كلاهما عن أبي الضحى مسلم بن صبيح ، وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء.

                                                                                                                                                                                  قوله: " أتيت ابن مسعود " ، أي عبد الله بن مسعود .

                                                                                                                                                                                  قوله: " أبطؤوا " ، أي تأخروا عن الإسلام، ولم يبادروا إليه.

                                                                                                                                                                                  قوله: " سنة " ، بفتح السين، أي جدب وقحط.

                                                                                                                                                                                  قوله: " فجاءه أبو سفيان " ، يعني: والد معاوية ، واسم أبي سفيان صخر بن حرب الأموي ، وكان مجيئه قبل الهجرة لقول ابن مسعود : ثم عادوا، فذلك قوله: يوم نبطش البطشة الكبرى يوم بدر ، ولم ينقل أن أبا سفيان قدم المدينة قبل بدر .

                                                                                                                                                                                  قوله: " جئت تأمر بصلة الرحم " ، يعني: الذين هلكوا بدعائك من ذوي رحمك، فينبغي أن تصل رحمهم بالدعاء لهم، ولم يقع دعاؤه لهم بالتصريح في هذا السياق.

                                                                                                                                                                                  قوله: بدخان مبين الآية، ليس في رواية أبي ذر ذكر لفظ الآية.

                                                                                                                                                                                  قوله: يوم نبطش البطشة الكبرى زاد الأصيلي في روايته بقية الآية.

                                                                                                                                                                                  قوله: " ثم عادوا " ، يعني: لما كشف الله تعالى عنهم عادوا إلى كفرهم ، فابتلاهم الله بيوم البطشة، أي يوم بدر .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية