الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 994 80 - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ . ذِكْرُ رِجَالِهِ، وَهُمْ خَمْسَةٌ: الْأَوَّلُ: شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، الْعَبْدِيُّ الْكُوفِيُّ، مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ أَيْضًا، وَلَهُمْ شَيْخٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيِّ لَكِنَّهُ بَصْرِيٌّ، وَهُوَ أَقْدَمُ مِنَ الْكُوفِيِّ فِي طَبَقَةِ شُيُوخِ شُيُوخِهِ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَحْدَهُ فِي " الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ " . الثَّانِي: إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ بِضَمِّ الْحَاءِ، الرُّوَاسِيُّ بِضَمِّ الرَّاءِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، الْكُوفِيُّ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ . الثَّالِثُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَقَدْ مَرَّ . الرَّابِعُ: قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَقَدْ مَرَّ . الْخَامِسُ: أَبُو مَسْعُودٍ عَقَبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْبَدْرِيُّ ; لِأَنَّهُ مِنْ مَاءِ بَدْرٍ ، وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا ، وَسَكَنَ الْكُوفَةَ مَاتَ أَيَّامَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . ذِكْرُ لَطَائِفِ إِسْنَادِهِ: فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ الْقَوْلُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ، وَفِيهِ أَنَّ رُوَاتَهُ كُلَّهُمْ كُوفِيُّونَ ، وَفِيهِ رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنِ التَّابِعِيِّ عَنِ الصَّحَابِيِّ . ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ، وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْكُسُوفِ، عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى ، وَفِي بَدْءِ الْخَلْقِ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ يَحْيَى . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْخُسُوفِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ . ذِكْرُ مَعْنَاهُ: قَوْلُهُ " آيَتَانِ " أَيْ عَلَامَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الدَّالَّةِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ، أَوْ آيَتَانِ عَلَى تَخْوِيفِ عِبَادِهِ مِنْ بَأْسِهِ، وَسَطْوَتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا أَوْ آيَتَانِ لِقُرْبِ الْقِيَامَةِ، أَوْ لِعَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ لِكَوْنِهِمَا مُسَخَّرَيْنِ لِقُدْرَةِ اللَّهِ وَتَحْتَ حُكْمِهِ . وَأَصْلُ آيَةٍ " أَوَيَةٌ" بِالتَّحْرِيكِ قُلِبَتِ الْوَاوُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : مَوْضِعُ الْعَيْنِ مِنَ الْآيَةِ وَاوٌ ; لِأَنَّ مَا كَانَ مَوْضِعَ الْعَيْنِ وَاللَّامِ يَاءٌ أَكْثَرَ مِمَّا مَوْضِعُ الْعَيْنِ وَاللَّامِ فِيهِ يَاءَانِ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ أَوَوِيُّ . قَالَ الْفَرَّاءُ : هِيَ مِنَ الْفِعْلِ فَاعِلَةٌ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ مِنْهُ اللَّامُ، وَلَوْ جَاءَتْ تَامَّةً لَجَاءَتْ آيِيَةً، وَلَكِنَّهَا خُفِّفَتْ، وَجَمْعُ الْآيَةِ آيٌ، وَأَيَائِيٌّ، وَآيَاتٌ . قَوْلُهُ " فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا " بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ . وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا: فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا، بِتَوْحِيدِ الضَّمِيرِ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَى الْآيَةِ الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: آيَتَانِ، أَوِ الْآيَاتُ . وَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلُ: إِذَا رَأَيْتُمْ كُسُوفَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ فِيهِمَا مَعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ عَادَةً، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ . قَوْلُهُ " فَقُومُوا فَصَلُوا " أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالصَّلَاةِ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ : ذَكَرَ سِتَّةَ أَشْيَاءَ عَامَّةً وَخَاصَّةً: اذْكُرُوا اللَّهَ، ادْعُوا، كَبِّرُوا، صَلُّوا، تَصَدَّقُوا، أَعْتِقُوا . أَمَّا ذِكْرُ اللَّهِ فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ . وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي " الصَّحِيحِ ": فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبِّرُوا . وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَفِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ: وَتَصَدَّقُوا . وَأَمَّا الْعِتْقُ فَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَتَاقَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ . وَقَوْلُهُ " صَلُّوا " مُجْمَلٌ، وَبَيَّنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِعْلِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية