الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1973 وَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِينَ يُسَمِّي آرِيَّ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ، فَيَقُولُ: جَاءَ أَمْسِ مِنْ خُرَاسَانَ، جَاءَ الْيَوْمَ مِنْ سِجِسْتَانَ، فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ التَّرْجَمَةَ تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ التَّدْلِيسِ، وَالتَّغْرِيرِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي ذُكِرَتْ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِيهَا تَدْلِيسٌ عَلَى الْمُشْتَرِي; فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ إِبْرَاهِيمُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً. قَوْلُهُ: "النَّخَّاسِينَ" بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ النَّخَّاسِ، وَهُوَ الدَّلَّالُ فِي الدَّوَابِّ. قَوْلُهُ: "آرِيَّ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ" الْآرِيَّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ الْمَمْدُودَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، هُوَ مَعْلَفُ الدَّابَّةِ، قَالَهُ الْخَلِيلُ، وَقَالَ التَّيْمِيُّ: مَرْبِطُ الدَّابَّةِ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ حَبْلٌ يُدْفَنُ فِي الْأَرْضِ وَيُبْرَزُ طَرَفُهُ تُرْبَطُ بِهِ الدَّابَّةُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَبْسِ وَالْإِقَامَةِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: تَارَى بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ: الْآرِيُّ كَذَا قَيَّدَهُ جُلُّ الرُّوَاةِ. وَوَقَعَ لِلْمَرْوَزِيِّ أَرَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ عَلَى مِثَالِ دَعَى، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَوَقَعَ لِأَبِي زَيْدٍ أُرَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ أَيْضًا تَصْحِيفٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّ. (قُلْتُ): قَوْلُهُ: " أَظُنُّ" غَلَطٌ; لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ هُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ قُرْقُولٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ تَصْحِيفٌ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: أَظُنُّ أَنَّهُ كَذَلِكَ، يَعْنِي مِثْلَ مَا قَالَ الْمَرْوَزِيُّ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: مِمَّا تَضَعُهُ الْعَامَّةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ قَوْلُهُمْ لِلْمَعْلَفِ: آرِيٌّ، وَإِنَّمَا هُوَ مَحْبِسُ الدَّابَّةِ، وَهِيَ الْأَوَارِيُّ، وَالْأَوَاخِيُّ، وَاحِدُهَا أَرِيٌّ وَأَخِيٌّ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِمَا: أَمَرَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَبَا الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيَّ وَالسَّائِبَ بْنَ الْأَقْرَعِ أَنْ يَقْسِمَا لِلنَّاسِ - يَعْنِي الْكُوفَةَ - وَاحْتَطُّوا مِنْ وَرَاءِ السِّهَامِ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَعْلِفُونَ إِبِلَهُمْ وَدَوَابَّهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حَوْلَ الْمَسْجِدِ، فَسَمَّوْهُ الْآرِيَّ. (قُلْتُ): وَقَدِ اضْطَرَبَتِ الرُّوَاةُ فِيهَا اضْطِرَابًا شَدِيدًا، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: " قُرَى خُرَاسَانَ" مَوْضِعَ "آرِيُّ خُرَاسَانَ" بِضَمِّ الْقَافِ جَمْعُ قَرْيَةٍ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ مَا قَالَهُ التَّيْمِيُّ وَهُوَ الْإِصْطَبْلُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قِيلَ لَهُ: إِنَّ نَاسًا مِنَ النَّخَّاسِينَ وَأَصْحَابِ الدَّوَابِّ يُسَمِّي أَحَدُهُمْ بِإِصْطَبْلِ دَوَابِّهِ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ، ثُمَّ يَأْتِي السُّوقَ، فَيَقُولُ: جَاءَتْ مِنْ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ، قَالَ: فَكَرِهَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ، وَسَبَبُ كَرَاهَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغِشِّ وَالتَّدْلِيسِ عَلَى الْمُشْتَرِي; لِيَظُنَّ أَنَّهَا طَرِيَّةُ الْجَلَبِ. وَرَوَاهُ دَعْلَجٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِينَ يُسَمَّى أَرِيَّةَ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ (ح) وَخُرَاسَانُ - بِضَمِّ الْخَاءِ - الْإِقْلِيمُ الْمَعْرُوفُ، مَوْضِعُ الْكَثِيرِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَسِجِسْتَانُ - بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الثَّانِيَةِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ - اسْمٌ لِلدِّيَارِ الَّتِي قَصَبَتُهَا زَرَنْجُ بِفَتْحِ الزَّايِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبِالْجِيمِ، وَهَذِهِ الْمَمْلَكَةُ خَلْفَ كِرْمَانَ بِمَسِيرَةِ مِائَةِ فَرْسَخٍ، وَهِيَ إِلَى نَاحِيَةِ الْهِنْدِ، وَيُقَالُ لَهُ: السِّجْزُ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَبِالزَّايِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية