الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 8706 - مَنْ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ( ابْنُ عَسَاكِرَ ) عَنْ عَائِشَةَ - (ض) فيض القدير (مَنْ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ) بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ (رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ) بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَيَتَجَلَّى عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَرَاهُ عِيَانًا. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلِعُلُوِّ شَأْنِ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ الَّتِي هِيَ الرِّضَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ خَصَّ اللَّهُ كِرَامَ الصَّحْبِ بِهَا حَيْثُ قَالَ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَرِضَا الْعَبْدِ عَنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَخْتَلِجَ فِي سِرِّهِ أَدْنَى حَزَازَةٍ مِنْ وُقُوعِ قَضَاءٍ مِنْ أَقْضِيَتِهِ، بَلْ يَجِدُ فِي قَلْبِهِ لِذَلِكَ بَرْدَ الْيَقِينِ وَثَلْجَ الصَّدْرِ وَشُهُودَ الْمَصْلَحَةِ وَزِيَادَةَ الطُّمَأْنِينَةِ، وَرِضَا اللَّهِ عَنِ الْعَبْدِ تَأْمِينُهُ مِنْ سُخْطِهِ وَإِحْلَالُهُ دَارَ كَرَامَتِهِ، وَقَالَ السُّهْرَوَرْدِيُّ: الرِّضَا يَحْصُلُ لِانْشِرَاحِ الْقَلْبِ وَانْفِسَاحِهِ، وَانْشِرَاحُ الْقَلْبِ مِنْ نُورِ الْيَقِينِ، فَإِذَا تَمَكَّنَ النُّورُ مِنَ الْبَاطِنِ اتَّسَعَ الصَّدْرُ وَانْفَتَحَتْ عَيْنُ الْبَصِيرَةِ وَعَايَنَ حُسْنَ تَدْبِيرِ اللَّهِ فَيَنْزِعُ التَّسَخُّطَ وَالتَّضَجُّرَ؛ لِأَنَّ انْشِرَاحَ الصَّدْرِ يَتَضَمَّنُ حَلَاوَةَ الْحُبِّ، وَفِعْلُ الْمَحْبُوبِ بِمَوْقِعِ الرِّضَا عِنْدَ الْمُحِبِّ الصَّادِقِ؛ لِأَنَّ الْمُحِبَّ يَرَى أَنَّ الْفِعْلَ مِنَ الْمَحْبُوبِ مُرَادُهُ وَاخْتِيَارُهُ، فَيَفْنَى فِي لَذَّةِ رُؤْيَةِ اخْتِيَارِ الْمَحْبُوبِ عَنِ اخْتِيَارِ نَفْسِهِ، وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: الرِّضَا عَنِ اللَّهِ بَابُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ وَجَنَّةُ الدُّنْيَا وَلَذَّةُ الْعَارِفِينَ، وَالرَّاضُونَ عَنِ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ، وَهُمْ فِي الدُّنْيَا رَاضُونَ عَنْهُ مُتَلَذِّذُونَ بِمَجَارِي أَقْضِيَتِهِ، سَلِيمَةٌ صُدُورُهُمْ مِنَ الْغِلِّ، مُطَهَّرَةٌ قُلُوبُهُمْ عَنِ الْفَسَادِ، لَا يَتَحَاسَدُونَ وَلَا يَتَبَاغَضُونَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ: لَيْسَ الشَّأْنُ فِي أَكْلِ الشَّعِيرِ وَلُبْسِ الصُّوفِ وَلَكِنْ فِي الرِّضَا عَنِ اللَّهِ، وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مَهْرَانَ : مَنْ لَمْ يَرْضَ بِالْقَضَاءِ فَلَيْسَ لِحُمْقِهِ دَوَاءٌ، وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ كَرَّامٍ: أَوْصِنِي. فَقَالَ: اجْتَهِدْ فِي رِضَا خَالِقِكَ بِقَدْرِ مَا تَجْتَهِدُ فِي رِضَا نَفْسِكَ ( ابْنُ عَسَاكِرَ ) فِي تَارِيخِهِ (عَنْ عَائِشَةَ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية