الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
9233 - المكر والخديعة والخيانة في النار (د في مراسيله) عن الحسن مرسلا- (ض)

التالي السابق


(المكر والخديعة والخيانة في النار) أي تدخل أصحابها في النار، قال الراغب: والمكر والخديعة متقاربان، وهما اسمان لكل فعل يقصد فاعله في باطنه خلاف ما يقتضيه ظاهره، وذلك ضربان: أحدهما مذموم وهو الأشهر عند الناس والأكثر، وذلك أن يقصد فاعله إنزال مكروه بالمخدوع، وإياه قصد المصطفى صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، ومعناه: يؤديان بقاصدهما إلى النار، والثاني بعكسه، وهو أن يقصد فاعلهما إلى استجرار المخدوع والممكور به إلى مصلحة بهما، كما يفعل بالصبي إذا امتنع من فعل خير، وقال الحكماء: المكر والخديعة يحتاج إليهما في هذا العالم؛ لأن السفيه يميل إلى الباطل ولا يقبل الحق لمنافاته لطبعه، فيحتاج أن يخدع عن باطله بزخارف مموهة، كخديعة الصبي عن الثدي عند الفطام، ولهذا قيل: مخرق فإن الدنيا مخاريق، وسفسط فإن الدنيا سفسطة، وليس ذا حثا على تعاطي الخبث، بل على جذب الناس إلى الخير بالاحتيال، ولكون المكر والخديعة ضربين: سيئا وحسنا قال تعالى والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ووصف نفسه بالمكر الحسن فقال والله خير الماكرين

(د في مراسيله عن الحسن مرسلا) وهو البصري.



الخدمات العلمية