الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1399 - (أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فِي كَثِيرٍ إِلَّا قَلَّلَهُ وَلَا فِي قَلِيلٍ إِلَّا أَجْزَلَهُ) . (هب) ابْنُ عُمَرَ. (ح) فيض القدير (أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ) قَالَ الْغَزَّالِيُّ: أَيْ نَغِّصُوا بِذِكْرِهِ لِذَاتِكُمْ حَتَّى يَنْقَطِعَ رُكُونُكُمْ إِلَيْهَا فَتُقْبِلُوا عَلَى اللَّهِ (فَإِنَّهُ) أَيِ الْمَوْتُ (لَا يَكُونُ فِي كَثِيرٍ) مِنَ الْأَمَلِ وَالدُّنْيَا (إِلَّا قَلَّلَهُ) أَيْ صَيَّرَهُ قَلِيلًا (وَلَا فِي قَلِيلٍ) مِنَ الْعَمَلِ (إِلَّا أَجْزَلَهُ) أَيْ صَيَّرَهُ جَلِيلًا عَظِيمًا كَثِيرًا فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَرَّبَ مِنْ نَفْسِهِ مَوْتَهُ وَتَذَكَّرَ حَالَ أَقْرَانِهِ وَإِخْوَانِهِ الَّذِينَ عَافَصَهُمُ الْمَوْتُ فِي وَقْتٍ لَمْ يَحْتَسِبُوا أَثْمَرَ لَهُ مَا ذَكَرَ قَالُوا هَذَا الْحَدِيثُ كَلَامٌ مُخْتَصَرٌ وَجِيزٌ قَدْ جَمَعَ التَّذْكِرَةَ وَأَبْلَغَ فِي الْمَوْعِظَةِ فَإِنَّهُ مَنْ ذَكَرَ الْمَوْتَ حَقِيقَةَ ذِكْرِهِ نَقَصَ لَذَّتَهُ الْحَاضِرَةَ وَمَنَعَهُ مِنْ تَمَنِّيهَا أَجَلًا وَزَهَّدَهُ فِيمَا كَانَ حَقِيقَةً مِنْهَا يُؤَمِّلُ لَكِنَّ النُّفُوسَ الرَّاكِدَةَ وَالْقُلُوبَ الْغَافِلَةَ تَحْتَاجُ إِلَى تَطْوِيلِ الْوَعْظِ وَتَزْوِيقِ الْأَلْفَاظِ وَإِلَّا فَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَكْثِرُوا إِلَى آخِرِهِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ مَا يَكُفُّ السَّامِعَ لَهُ وَيَشُفُّ النَّاظِرَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ مَعْبَدٌ الْجُهَيْنِيُّ نِعْمَ مَصْلَحَةُ الْقَلْبِ ذِكْرُ الْمَوْتِ يَطْرُدُ فُضُولَ الْأَمَلِ وَيَكُفُّ عَزَبَ التَّمَنِّي وَيُهَوِّنُ الْمَصَائِبَ وَيَحُولُ بَيْنَ الْقَلْبِ وَالطُّغْيَانِ وَقَالَ الْحُكَمَاءُ مَنْ ذَكَرَ الْمَنِيَّةَ نَسِيَ الْأُمْنِيَةَ وَقَالَ الْحَافِظُ وُجِدَ مَكْتُوبًا عَلَى حَجَرٍ لَوْ رَأَيْتَ يَسِيرَ مَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِكَ لَزَهِدْتَ فِي مَا تَرْجُو مِنْ أَمَلِكَ وَلَرَغِبْتَ فِي الزِّيَادَةِ مِنْ عَمَلِكَ وَأَقْصَرْتَ مِنْ حِرْصِكَ وَحِيَلِكَ وَإِنَّمَا يَلْقَاكَ غَدًا نَدَمُكَ لَوْ قَدْ زَلَّتْ بِكَ قَدَمُكَ وَأَسْلَمَكَ أَهْلُكَ وَحَشَمُكَ وَتَبَرَّأَ مِنْكَ الْقَرِيبُ وَانْصَرَفَ عَنْكَ الْحَبِيبُ وَقَالَ التَّمِيمِيُّ: شَيْئَانِ قَطَعَا عَنِّي لَذَّةَ النَّوْمِ ذِكْرُ الْمَوْتِ وَالْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْمَعُ الْفُقَرَاءَ فَيَتَذَكَّرُونَ الْمَوْتَ وَالْقِيَامَةَ وَالْآخِرَةَ فَيَبْكُونَ حَتَّى كَأَنَّ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ جِنَازَةً وَكَانَ النَّوَوِيُّ إِذَا ذَكَرَ الْمَوْتَ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَيَّامًا فَإِنْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَالَ لَا أَدْرِي لَا أَدْرِي وَذُكِرَ عِنْدَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ كَيْفَ ذِكْرُهُ لِلْمَوْتِ فَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ مَا هُوَ كَمَا تَقُولُونَ وَقَالَ اللَّفَّافُ: مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ أُكْرِمَ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ تَعْجِيلِ التَّوْبَةِ وَقَنَاعَةِ الْقَلْبِ وَنَشَاطِ الْعِبَادَةِ وَمَنْ نَسِيَهُ عُوقِبَ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ تَسْوِيفِ التَّوْبَةِ وَتَرْكِ الرِّضَا بِالْكَفَافِ وَالتَّكَاسُلِ فِي الْعِبَادَةِ فَتَفَكَّرْ يَا مَغْرُورُ فِي الْمَوْتِ وَسَكْرَتِهِ وَصُعُوبَةِ كَأْسِهِ وَمَرَارَتِهِ فَيَا لَلْمَوْتِ مِنْ وَعْدٍ مَا أَصْدَقَهُ وَمِنْ حَاكِمٍ مَا أَعْدَلَهُ فَكَفَى بِالْمَوْتِ مُفْرِحًا لِلْقُلُوبِ وَمُبْكِيًا لِلْعُيُونِ وَمُفَرِّقًا لِلْجَمَاعَةِ وَهَاذِمًا لِلذَّاتِ وَقَاطِعًا لِلْأُمْنِيَّاتِ (هب) عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ وَهُمْ يَمْزَحُونَ وَيَضْحَكُونَ فَذَكَرَهُ رَمَزَ الْمُصَنِّفُ لِحُسْنِهِ وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية