الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1588 - (أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَالَ حِينَ أَمْسَى: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ مَا ضَرَّهُ لَدْغُ عَقْرَبٍ حَتَّى يُصْبِحَ) . (هـ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (ح) فيض القدير (أَمَا إِنَّهُ) أَيْ مَنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ (لَوْ قَالَ حِينَ أَمْسَى) فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ (أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ لَدْغُ عَقْرَبٍ حَتَّى يُصْبِحَ) لِأَنَّ الْأَدْوِيَةَ الْإِلَهِيَّةَ تَمْنَعُ مِنَ الدَّاءِ بَعْدَ حُصُولِهِ وَتَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهِ وَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَضُرَّ وَالدَّوَاءُ الطَّبِيعِيُّ إِنَّمَا يُنْجَعُ بَعْدَ حُصُولِ الدَّاءِ . (تَنْبِيهٌ): قَالَ الْعَارِفُ ابْنُ عَرَبِيٍّ: شَرْطُ تَأْثِيرِ خَوَاصِّ الْحُرُوفِ أَنْ يَسْتَحْضِرَهَا حَالَ الرَّقْمِ أَوِ اللَّفْظِ فِي وَهْمِهِ وَخَيَالِهِ وَيَتَصَوَّرُهَا فَتَفْعَلُ بِالِاسْتِحْضَارِ وَإِنْ عَرِيَ عَنِ الِاسْتِحْضَارِ كَانَ خَيَالًا لَا يَعْمَلُ وَإِذَا صَحِبَهُ الِاسْتِحْضَارُ عَمِلَ فَإِنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنَ اسْتِحْضَارٍ وَنُطْقٍ أَوْ رَقْمٍ وَكَثِيرٌ لَمْ يَتَفَطَّنُوا لِمَعْنَى الِاسْتِحْضَارِ وَهَذَا الْعِلْمُ يُسَمَّى عِلْمُ الْأَوْلِيَاءِ وَبِهِ تَظْهَرُ أَعْيَانُ الْكَائِنَاتِ فَإِذَا اسْتَحْكَمَ سُلْطَانُ اسْتِحْضَارِ الْحُرُوفِ وَاتَّخَذَ الْمُسْتَحْضِرُ لَهَا بِهَا وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ مُتَّسَعٌ لِغَيْرِهَا وَيَعْلَمُ مَا هِيَ خَاصِّيَّتُهَا حَتَّى يَسْتَحْضِرَهَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَيَرَى الْأَثَرَ عَلَى الْأَثَرِ فَهَذَا شَبِيهٌ بِالْفِعْلِ بِالْهِمَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا يُعْطِيهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ الْفِعْلُ فِي الْوُجُودِ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَكَذَا سَائِرُ أَشْكَالِ الْحُرُوفِ فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ وَهَذَا الْفِعْلُ بِالْحَرْفِ الْمُسْتَحْضَرِ يُعَبِّرُ عَنْهُ بَعْضُ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْهِمَّةِ وَالصِّدْقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتِ الْهِمَّةُ رُوحًا لِلْحَرْفِ الْمُسْتَحْضَرِ لَا عَيْنَ الشَّكْلِ الْمُسْتَحْضَرِ وَإِذَا عَلِمْتَ خَوَاصَّ الْكَلِمَاتِ وَقَعَ الْفِعْلُ بِهَا عِلْمًا لِكَاتِبِهَا أَوِ الْمُتَلَفِّظِ بِهَا بِشَرْطِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا هِيَ مُرْتَبِطَةٌ بِهِ مِنَ الِانْفِعَالَاتِ وَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ قَرَأَ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ وَمَا عِنْدَهُ خَبَرٌ فَرَأَى أَمْرًا غَرِيبًا حَدَثَ وَكَانَ ذَا فِطْنَةٍ فَرَجَعَ فِي تِلَاوَتِهِ لِيَنْظُرَ بِأَيَّةِ آيَةٍ حَصَلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الْأَثَرَ حَتَّى عَاوَدَهَا مِرَارًا فَتَحَقَّقَهُ فَاتَّخَذَهَا لِذَلِكَ الِانْفِعَالِ وَصَارَ كُلَّمَا أَرَادَ رُؤْيَةَ ذَلِكَ الِانْفِعَالِ تَلَى الْآيَةَ فَيَظْهَرُ ذَلِكَ الْأَثَرُ وَهُوَ عِلْمٌ شَرِيفٌ لَكِنَّ السَّلَامَةَ فِيهِ عَزِيزَةٌ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ فَإِنَّهُ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ مِنْهُ قَلِيلٌ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي يَنَالُهُ الصَّالِحُونَ وَلِهَذَا يَشْقَى بِهِ مَنْ هُوَ عِنْدَهُ وَلَا يَسْعَدُ (هـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قَالَ لَدَغَتْ عَقْرَبٌ رَجُلًا فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَةً فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ فُلَانًا لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَلَمْ يَنَمْ فَذَكَرَهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية