الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1732 - (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ بَيْضَاءَ وَأَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى اللَّهِ الْبَيَاضُ) الْبَزَّارُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . (ض) فيض القدير (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ) الَّتِي هِيَ دَارُ الثَّوَابِ (بَيْضَاءَ) أَيْ نَيِّرَةً مُضِيئَةً فَتُرَابُهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ زَعْفَرَانٍ لَكِنَّ ذَلِكَ الزَّعْفَرَانَ لَهُ لَمَعَانٌ وَبَرِيقٌ يَعْلُوهُ نُورٌ وَإِشْرَاقٌ وَبَيَاضٌ وَشَجَرُهَا وَإِنْ كَانَ أَخْضَرَ لَكِنَّهُ يَتَلَأْلَأُ نُورًا وَإِشْرَاقًا (وَأَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى اللَّهِ) فِي رِوَايَةٍ وَأَحَبُّ الزِّيِّ إِلَى اللَّهِ (الْبَيَاضُ) فَلْيَلْبَسْهُ أَحْيَاؤُكُمْ وَكَفِّنُوا بِهِ مَوْتَاكُمْ وَفِي رِوَايَةٍ خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ بَيْضَاءَ وَإِنَّ أَحَبَّ اللَّوْنِ إِلَى اللَّهِ الْبَيَاضُ وَسُئِلَ الْحَبْرُ عَنْ أَرْضِ الْجَنَّةِ فَقَالَ مَرْمَرَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ فِضَّةٍ كَأَنَّهَا مِرْآةٌ قِيلَ مَا نُورُهَا قَالَ أَمَا رَأَيْتَ السَّاعَةَ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؟ فَذَلِكَ نُورُهَا إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا شَمْسٌ وَلَا زَمْهَرِيرٌ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا بِإِسْنَادٍ قَالَ السَّمْهُودِيُّ حَسَنٌ وَلَا يُنَافِيهِ خَبَرُ إِنَّ تُرَابَهَا الزَّعْفَرَانُ لِأَنَّ الْأَرْضَ نَفْسَهَا بَيْضَاءُ وَالتُّرَابُ الَّذِي هُوَ فَوْقَ الْأَرْضِ أَصْفَرُ وَفِي خَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ أَلَا هَلْ مِنْ مُشَمِّرٍ لِلْجَنَّةِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مِنْ آثَارِ الْفَضْلِ وَالْعَدْلِ وَالْفَضْلُ مِنَ الْجَمَالِ وَالْعَدْلُ مِنَ الْمُلْكِ وَالْقُدْرَةِ فَمِنَ الْجَمَالِ نَشَأَتِ الرَّحْمَةُ وَظَهَرَ الْعَطْفُ وَالْفَضْلُ حَتَّى اهْتَزَّتِ الْجَنَّةُ وَرَبَتْ وَأَشْرَقَتْ بِنُورِ رَبِّهَا وَازَّيَّنَتْ فَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ بَيْضَاءَ نُورَانِيَّةً مَشْحُونَةً بِالرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ وَمِنَ الْمُلْكِ بَدَأَ الْغَضَبُ فَاسَّعَرَّتِ النَّارُ وَاسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ مِنْ غَضَبِهِ وَمَا هِيَ إِلَّا نَظْرَةٌ وَجَفْوَةٌ فَأَهْلُ الثَّوَابِ سُعِدُوا مِنْهُ بِنَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَهْلُ الْعِقَابِ شَقُوا بِجَفْوَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْخَلْقُ إِيجَادُ الشَّيْءِ عَلَى تَقْدِيرٍ وَاسْتِوَاءٍ (الْبَزَّارُ) فِي مُسْنَدِهِ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) قَالَ الْهَيْثَمِيُّ عَقِبَ عَزْوِهِ لِلْبَزَّارِ فِيهِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَظَاهِرُ حَالِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مُخَرَّجًا لِأَحَدٍ مِنَ السِّتَّةِ وَإِلَّا لَمَا عَدَلَ عَنْهُ وَإِنَّهُ لَشَيْءٌ عُجَابٌ فَقَدْ خَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ بَيْضَاءَ وَأَحَبُّ الزِّيِّ إِلَيْهِ الْبَيَاضُ فَلْيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمُ انْتَهَى بِلَفْظِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية