الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1747 - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَانِعٌ كُلُّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ) (خ) فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ (ك) وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَنْ حُذَيْفَةَ (صح) فيض القدير (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَانِعٌ) بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ (كُلُّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ) أَيْ مَعَ صَنْعَتِهِ فَهُوَ خَالِقٌ لِلْفَاعِلِ وَالْفِعْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ وَبِهَذَا أَخَذَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَهُوَ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَكَمَالُ الصَّنْعَةِ لَا يُضَافُ إِلَيْهَا وَإِنَّمَا يُضَافُ إِلَى صَانِعِهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدِ احْتُجَّ بِهِ لِمَا اشْتُهِرَ بَيْنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ مِنْ إِطْلَاقِ الصَّانِعِ عَلَيْهِ تَعَالَى قَالَ الْمُؤَلِّفُ فَاعْتِرَاضُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ وَأَسْمَاؤُهُ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ غَفْلَةٌ عَنْ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ مَنِ اعْتَرَضَ وَلَا مَنْ أَجَابَ بِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ صُنْعَ اللَّهِ انْتَهَى وَمَنَعَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنَ اشْتِرَاطٍ إِذْ لَا يَكُونُ الْوَارِدُ عَلَى جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ نَحْوُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ وَبِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّانِعِ بِأَلْ بِغَيْرِ إِضَافَةٍ وَمَا فِي الْخَبَرِ مُضَافٌ وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ أَنَّ الصَّاحِبَ بِغَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تُقَدَّسُ نَعَمْ صَحَّ مِنْ حَدِيثِ الْحَاكِمِ وَالطَّبَرَانِيِّ اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ لَكُمْ مَصَانِعَ وَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِلْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهُ الْمُؤَلِّفُ وَلَوِ اسْتَحْضَرَهُ لَكَانَ أَوْلَى لَهُ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ الْإِيمَانُ صِفَةٌ لِلرَّحْمَنِ غَيْرُ مَخْلُوقِ كَذَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّهِ (تَتِمَّةٌ) قَالَ الرَّاغِبُ: سُئِلَ بُقْرَاطُ عَنْ دَلَالَةِ الصَّانِعِ فَقَالَ دَلَّ الْجِسْمُ عَلَى صَانِعِهِ فَجَمَعَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ دَلَالَةَ حُدُوثِ الْعَالَمِ لِأَنَّ الْجِسْمَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَصْنُوعٌ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ صَانِعٍ وَلَمْ يَصْنَعْ نَفْسَهُ وَصَانِعُهُ حَكِيمٌ (خ) فِي خَلْقِ أَفْعَالِ) أَيْ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ (الْعِبَادِ) وَهُوَ كِتَابٌ مُفْرَدٌ مُسْتَقِلٌّ (ك) فِي الْإِيمَانِ وَصَحَّحَهُ (وَالْبَيْهَقِيُّ فِي) كِتَابِ الْأَسْمَاءِ (وَالصِّفَاتِ) كُلُّهُمْ (عَنْ حُذَيْفَةَ) مَرْفُوعًا لَكِنَّ لَفْظَ الْحَاكِمِ إِنَّ اللَّهَ خَالِقٌ بَدَلَ صَانِعٌ ثُمَّ قَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْعَزْوَ لِلْبَيْهَقِيِّ بِكِتَابِ الْأَسْمَاءِ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَمْ يُخَرِّجْهُ فِي كِتَابَيْهِ اللَّذَيْنِ وَضَعَ لَهُمَا الْمُصَنِّفُ الرَّمْزَ وَهُمَا الشُّعَبُ وَالسُّنَنُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ خَرَّجَهُ فِي الشُّعَبِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ عَنْ حُذَيْفَةَ الْمَذْكُورِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية