الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1753 - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لَقَدْ خَلَقْتُ خَلْقًا أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ فَبِي حَلَفْتُ لَأُتِيحُهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانَ فَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ) (ت) عَنِ ابْنِ عُمَرَ . (ح) فيض القدير (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لَقَدْ خَلَقْتُ خَلْقًا) مِنَ الْإِنْسِ (أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ) فِيهَا يَمْلَقُونَ وَيُدَاهِنُونَ (وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ) فِيهَا يَمْكُرُونَ وَيُنَافِقُونَ وَإِطْلَاقُ الْحَلَاوَةِ وَالْمَرَارَةِ عَلَى مَا ذَكَرَ مَجَازٌ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِنَ الْمَجَازِ حَلَا فُلَانٌ فِي صَدْرِي وَفِي عَيْنِي وَهُوَ حُلْوُ اللِّقَاءِ وَحُلْوُ الْكَلَامِ وَأَمَرُّ وَمُرٌّ وَمَا أَمَرَّ فُلَانٌ وَمَا أَحَلَا (فَبِي حَلَفْتُ) أَيْ بِعَظَمَتِي وَجَلَالِي لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ تَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ (لَأُتِيحُهُمْ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ فَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ فَحَاءٌ مُهْمَلَةٌ فَنُونٌ أَيْ لَأُقَدِّرَنَّ لِإِتَاحَةٍ وَأُنْزِلُهَا بِهِمْ وَالْإِتَاحَةُ التَّقْدِيرُ فَالْمُرَادُ لَأُقَدِّرَنَّ عَلَيْهِمْ (فِتْنَةً) أَيْ بَلَاءً وَمِحْنَةً عَظِيمَةً كَمَا يُفِيدُهُ التَّنْكِيرُ (تَدَعُ الْحَلِيمَ) بِاللَّامِ (مِنْهُمْ حَيْرَانَ) أَيْ تَتْرُكُ تِلْكَ الْفِتْنَةُ الْعَاقِلَ مُتَحَيِّرًا أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ تِلْكَ الْفِتْنَةِ وَلَا كَفِّ شَرِّهَا (فَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ وَالِاغْتِرَارُ هُنَا عَدَمُ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَرْكُ التَّوْبَةِ وَالِاجْتِرَاءُ الِانْبِسَاطُ وَالتَّخَشُّعَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أَمْ مُنْقَطِعَةٌ أَنْكَرَ أَوَّلًا اغْتِرَارَهُمْ بِاللَّهِ وَإِمْهَالَهُ إِيَّاهُمْ حَتَّى اغْتَرُّوا ثُمَّ أَضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ وَهُوَ اجْتِرَاؤُهُمْ عَلَيْهِ وَهَذَا تَهْدِيدٌ أَكِيدٌ وَوَعِيدٌ شَدِيدٌ عَلَى النِّفَاقِ الْعَمَلِيِّ وَكُلُّ الْأَمْرَاضِ الْقَلْبِيَّةِ مِنْ غِلٍّ وَحِقْدٍ وَحَسَدٍ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ تَحْذِيرٌ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِهِ تَعَالَى وَمِنْ سُوءِ عَاقِبَةِ الْجُرْأَةِ عَلَيْهِ (ت) فِي الزُّهْدِ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية