الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1787 - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الدُّنْيَا نَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ثُمَّ قَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَنْزَلْتُكِ إِلَّا فِي شِرَارِ خَلْقِي) ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ض) فيض القدير (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الدُّنْيَا نَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا) بِانْقِضَائِهَا وَلِأَوْصَافِهَا الذَّمِيمَةِ وَلِأَفْعَالِهَا الْقَبِيحَةِ وَالنَّظَرُ الثَّابِتُ الْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ نَظَرُ الْخَلْقِ وَالتَّقْدِيرُ وَالنَّظَرُ الْمَنْفِيُّ فِيمَا قَبْلَهُ نَظَرُ الرِّضَى عَنْهَا (ثُمَّ قَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَنْزَلْتُكِ إِلَّا فِي شِرَارِ خَلْقِي) أَيْ فِي قُلُوبِ شِرَارِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَكْثَرُ الْقُرْآنِ مُشْتَمِلًا عَلَى ذَمِّهَا وَالتَّحْذِيرِ مِنْهَا وَصَرْفِ الْخَلْقِ عَنْهَا وَتَضَافَرَتْ عَلَى ذَلِكَ الْكُتُبُ الْإِلَهِيَّةُ وَتَطَابَقَتْ عَلَيْهِ الشَّرَائِعُ وَتَوَامَأَتْ عَلَيْهِ الْأُمَمُ حَتَّى مَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ وَأَمَّا أَهْلُ الثَّرْوَةِ وَالْغِنَاءِ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَلَمْ تَكُنِ الدُّنْيَا فِي قُلُوبِهِمْ بَلْ فِي أَيْدِيهِمْ لِصَرْفِهِمْ لَهَا فِي وُجُوهِ الطَّاعَاتِ وَعَدَمِ شُغْلِهِمْ بِهَا عَنِ اللَّهِ . (تَنْبِيهٌ): الْعَارِفُ تَزْدَادُ مَحَبَّتُهُ فِي اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كُلَّمَا سَلَبَهُ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِأَنَّهُ أَوْقَفَهُمْ عَلَى حُدُودِ عُبُودِيَّتِهِمْ وَلَا يَتَجَاوَزُ بِهِمْ إِلَى رُؤْيَةِ شَرِكَتِهِمْ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْوُجُودِ فَهُمْ رَاضُونَ عَنْهُ فِي حَالِ سَلْبِهِمْ كَرِضَاهُمْ حَالَ نِسْبَةِ الْأُمُورِ إِلَيْهِمْ (ابْنُ عَسَاكِرَ) فِي تَارِيخِهِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) وَفِي الْبَابِ غَيْرُهُ أَيْضًا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية