الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1792 - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَتَعَاهَدُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَتَعَاهَدُ الْوَالِدُ وَلَدَهُ بِالْخَيْرِ وَإِنَّ اللَّهَ لَيَحْمِيَ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي الْمَرِيضَ أَهْلُهُ الطَّعَامَ) (هب) وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ حُذَيْفَةَ (ض) فيض القدير (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَتَعَاهَدُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ) أَيِ الْمُصَدِّقَ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ (بِالْبَلَاءِ) فَيَصُبُّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا الْبَلَاءَ صَبًّا لِيَصُبَّ عَلَيْهِ فِي الْأُخْرَى الْأَجْرَ صَبًّا وَالْأَمْرَاضَ وَالْمَصَائِبَ فِي الظَّاهِرِ نَكْبَةٌ وَفِي الْبَاطِنِ تُحْفَةٌ إِذْ بِذَلِكَ يَرْجِعُ الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ وَيَتَفَكَّرُ أَنَّ هَذَا صُنْعَهُ وَتَدْبِيرَهُ فَهِيَ هَدَايَا مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَالتَّعَهُّدُ التَّحَفُّظُ بِالشَّيْءِ وَتَجْدِيدُ الْعَهْدِ بِهِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمُرَاجَعَةُ وَالْمُعَاوَدَةُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى (كَمَا يَتَعَاهَدُ الْوَالِدُ وَلَدَهُ بِالْخَيْرِ) فَيَسْلُبُهُ مَحْبُوبَهُ الْعَاجِلَ الشَّاغِلَ عَنْهُ لِيَصْرِفَ وَجْهَهُ إِلَيْهِ وَيُحَمِّلَهُ الْمَكَارِهَ لِيَهْرُبَ مِنْهُ إِلَيْهِ وَيُقْبِلَ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَبِيبَ يُحِبُّ مُوَاجَهَةَ حَبِيبِهِ وَيَفْتَحُ لَهُ الْمَنْهَجَ إِلَى تَقْرِيبِهِ (وَإِنَّ اللَّهَ لَيَحْمِيَ عَبْدَهُ) أَضَافَهُ إِلَيْهِ لِلتَّشْرِيفِ (الْمُؤْمِنَ مِنَ الدُّنْيَا) أَيْ يَمْنَعُهُ مِنْهَا وَيَقِيهِ أَنْ يَتَلَوَّثَ بِدَنَسِهَا كَيْلَا يَمْرَضَ قَلْبُهُ بِدَاءَ حُبِّهَا وَمُمَارَسَتِهَا (كَمَا يَحْمِي الْمَرِيضَ أَهْلُهُ الطَّعَامَ) لِئَلَّا يَزِيدَ مَرَضُ بَدَنِهِ بِتَنَاوُلِهِ فَهُوَ إِنَّمَا يَحْمِيهِ لِعَاقِبَةٍ مَحْمُودَةٍ وَأَحْوَالٍ سَدِيدَةٍ مَسْعُودَةٍ وَمَا تَقُولُ فِي الْوَالِدِ الْمُشْفِقِ الْغَنِيِّ إِذَا مَنَعَ وَلَدَهُ رُطَبَةً أَوْ تُفَّاحَةً يَأْكُلُهَا وَهُوَ أَرْمَدُ وَيُسَلِّمُهُ إِلَى مُعَلِّمٍ غَلِيظٍ يَابِسٍ وَيَحْبِسُهُ طُولَ النَّهَارِ عِنْدَهُ وَيُضْجِرُهُ وَيَحْمِلُهُ إِلَى الْحَجَّامِ لِيَحْجِمَهُ فَيُوجِعُهُ وَيُقْلِقُهُ: أَتَرَاهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ لِبُخْلٍ أَوْ هَوَانٍ بِهِ أَوْ قَصَدَ إِيذَاءً لَهُ؟ لَكِنْ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ صَلَاحَهُ فِيهِ وَأَنَّ بِهَذَا التَّعَبِ الْقَلِيلِ يَصِلُ إِلَى خَيْرٍ كَثِيرٍ وَنَفْعٍ عَظِيمٍ وَمَا تَقُولُ فِي الطَّبِيبِ الْحَاذِقِ الْمُحِبِّ إِذَا مَنَعَ الْمَرِيضَ شَرْبَةَ مَاءٍ وَهُوَ ظَمْآنُ وَسَقَاهُ شَرْبَةَ دَوَاءٍ كَرِيهٍ أَقَصْدُهُ إِيذَاءً بَلْ هُوَ نُصْحٌ وَإِحْسَانٌ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ فِي إِعْطَائِهِ شَهْوَةَ سَاعَةٍ هَلَاكَهُ رَأْسًا وَالْغَرَضُ مِنَ التَّشْبِيهِ الْوَاقِعِ فِي هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ بَيَانُ كَمَالِ الِاعْتِنَاءِ وَالشَّفَقَةِ وَالْمَحَبَّةِ (هب) وَابْنُ عَسَاكِرَ ) فِي التَّارِيخِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ الْأَبْيَضِ (عَنْ حُذَيْفَةَ) قَالَ: إِنَّ أَقَرَّ أَيَّامِي لِعَيْنِي يَوْمَ أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَيَشْكُونَ الْحَاجَةَ وَالَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فَذَكَرَهُ وَفِيهِ الْيَمَانِيُّ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ الذَّهَبِيُّ: ضَعَّفُوهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية