الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1978 - (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ صَلَاتِهِ تُسْعُهَا ثُمُنُهَا سُبْعُهَا سُدُسُهَا خُمْسُهَا رُبْعُهَا ثُلُثُهَا نَصِفُهَا) (حم) (د) (حب) عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ . (صح) فيض القدير (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ) مِنَ الصَّلَاةِ (وَمَا كُتِبَ لَهُ) مِنَ الثَّوَابِ (إِلَّا عُشْرُ صَلَاتِهِ تُسْعُهَا) بِضَمِّ التَّاءِ أَوَّلِهِ وَهُوَ وَمَا بَعْدَهُ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ بَدَلَ تَفْصِيلٍ (ثُمُنُهَا سُبْعُهَا سُدُسُهَا خُمْسُهَا رُبْعُهَا ثُلُثُهَا نَصِفُهَا) أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ بِحَسَبَ الْخُشُوعِ وَالتَّدَبُّرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي الْكَمَالَ كَمَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَسَبْعٌ وَعِشْرُونَ وَبَدَأَ بِالْعُشْرِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْكُسُورِ قَالَ الْغَزَّالِيُّ: وَالصَّلَاةُ قَدْ يُحْسَبُ بَعْضُهَا وَيُكْتَبُ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْخَبَرُ وَالْفَقِيهُ يَقُولُ الصِّحَّةُ لَا تَتَجَزَّأُ وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَهُ مَعْنًى آخَرُ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إِنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا مَا عَقَلَ أَيْ فَيُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا مَا عَقَلَ فَقَطْ وَذَلِكَ فَضْلٌ عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّ صَلَاتِهِ كَانَتْ فِي مُوجِبِ الْأَدَبِ أَسْرَعُ إِلَى الْعُقُوبَةِ مِنْهَا إِلَى أَنْ يُكْتَبَ لَهُ مَا عَقَلَ إِذْ لَا يَدْرِي بَيْنَ يَدَيْ مَنْ هُوَ حَتَّى يَلْتَفِتَ إِلَى غَيْرِهِ بِقَلْبِهِ وَهُوَ وَاقِفٌ رَاكِعٌ سَاجِدٌ بِجَسَدِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : كُلُّ صَلَاةٍ لَا يَحْضُرُ فِيهَا الْقَلْبُ فَهِيَ إِلَى الْعُقُوبَةِ أَسْرَعُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُّ صَلَاةٍ كَانَتْ مِنْكَ عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ مُخْتَلِطٍ بِأَنْوَاعِ الْعُيُوبِ وَبَدَنٍ نَجِسٍ بِأَقْذَارِ الذُّنُوبِ وَلِسَانٍ مُتَلَطِّخٍ بِأَنْوَاعِ الْمَعَاصِي وَالْفُضُولِ لَا تَصْلُحُ أَنْ تُحْمَلَ إِلَى تِلْكَ الْحَضْرَةِ الْعَلِيَّةِ وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : انْظُرْ أَيُّهَا الْعَاقِلُ هَلْ وَجَّهْتَ قَطُّ صَلَاةً مِنْ صَلَوَاتِكَ إِلَى السَّمَاءِ كَمَائِدَةٍ بَعَثْتَهَا إِلَى بُيُوتِ الْأَغْنِيَاءِ وَقَالَ الْوَرَّاقُ: مَا فَرَغْتُ قَطُّ مِنْ صَلَاةٍ إِلَّا اسْتَحْيَيْتُ حِينَ فَرَغْتُ مِنْهَا أَشَدَّ مِنْ حَيَاءِ امْرَأَةٍ فَرَغَتْ مِنَ الزِّنَا وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَقْصُودَ الْخَبَرِ الزَّجْرُ عَنْ كُلِّ مَا يُنْقِصُ الثَّوَابَ أَوْ يُبْطِلُهُ بِالْأَوْلَى وَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ جَعَلَ الْخُشُوعَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ كَالْغَزَّالِيِّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الَّذِي أَبَانَ عَنْهُ الْخَبَرُ هُوَ أَنَّهُ لَا يُثَابُ إِلَّا عَلَى مَا عَمِلَ بِقَلْبِهِ وَأَمَّا الْفَرْضُ فَيَسْقُطُ وَالذِّمَّةُ تَبْرَأُ بِعَمَلِ الْجَوَارِحِ (حم) (د) (حب) عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ) بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ وَمُهْمَلَةٍ قَالَ الْعِرَاقِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلَفْظُ رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ إِنَّ الرَّجُلَ يُصَلِّي وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا عُشْرُهَا أَوْ تُسْعُهَا أَوْ ثُمُنُهَا أَوْ سُبْعُهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى آخِرِ الْعَدَدِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضًا مِنْكُمْ مَنْ يُصَلِّي الصَّلَاةَ كَامِلَةً وَمِنْكُمْ مَنْ يُصَلِّي النِّصْفَ وَالثُّلُثَ وَالرُّبْعَ حَتَّى بَلَغَ الْعُشْرَ قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَسَبَبُ الْحَدِيثِ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ صَلَّى صَلَاةً فَأَخْفَّ بِهَا فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا الْقَطَّانِ خَفَّفْتَ فَقَالَ هَلْ رَأَيْتُمُونِي نَقَصْتُ مِنْ حُدُودِهَا شَيْئًا قَالُوا لَا قَالَ قَدْ بَادَرْتُ سَهْوَ الشَّيْطَانِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَذَكَرَهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية