الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2022 - (إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ وَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ) (حم) عَنْ مُعَاذٍ . (ح) فيض القدير (إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ) أَيْ مُفْسِدٌ لِلْإِنْسَانِ أَيْ بِإِغْوَائِهِ وَمُهْلِكٌ لَهُ كَذِئْبٍ أُرْسِلَ فِي قَطْعٍ مِنَ الْغَنَمِ (يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ) أَيِ الْبَعِيدَةَ عَنْ صَوَاحِبَاتِهَا وَهُوَ حَالٌ مِنَ الذِّئْبِ وَالْعَامِلُ مَعْنَى التَّشْبِيهِ وَهُوَ تَمْثِيلٌ مَثَّلَ حَالَةَ مُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ وَاعْتِزَالِهِ عَنْهُمْ ثُمَّ تَسَلُّطَ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِ بِحَالَةِ شَاةٍ شَاذَّةٍ عَنِ الْغَنَمِ ثُمَّ افْتِرَاسِ الذِّئْبِ إِيَّاهَا بِسَبَبِ انْقِطَاعِهَا وَوَصَفَ الشَّاةَ بِصِفَاتٍ ثَلَاثٍ فَالشَّاذَّةُ هِيَ النَّافِرَةُ وَالْقَاصِيَةُ هِيَ الَّتِي قَصَدَتِ الْبُعْدَ لَا عَنْ تَنْفِيرٍ (وَالنَّاحِيَةَ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ الَّتِي غَفَلَ عَنْهَا وَبَقِيَتْ فِي جَانِبٍ مِنْهَا فَإِنَّ النَّاحِيَةَ هِيَ الَّتِي صَارَتْ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَرْضِ وَلَمَّا انْتَهَى التَّمْثِيلُ حَذَّرَ فَقَالَ (وَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ) أَيِ احْذَرُوا التَّفَرُّقَ وَالِاخْتِلَافَ فَفِي الصِّحَاحِ شَعَّبَ الشَّيْءَ فَرَّقَهُ وَشَعَّبَهُ أَيْضًا جَمَعَهُ فَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ وَفِي الْأَسَاسِ الشِّعْبُ الطَّرِيقُ وَالنَّهْرُ وَظَبْيٌ أَشْعَبُ مُتَبَايِنُ الْقَرْنَيْنِ جِدًّا وَتَشَعَّبَتْهُمُ الْفِتْنَةُ (وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ) تَقْرِيرٌ بَعْدَ تَقْرِيرٍ وَتَأْكِيدٌ بَعْدَ تَأْكِيدٍ أَيِ الْزَمُوهَا وَكُونُوا مَعَ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ فَإِنَّ مَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ (وَالْعَامَّةِ) أَيِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (وَالْمَسْجِدِ) أَيْ لُزُومِهِ فَإِنَّهُ مَجْمَعُ الْأَخْيَارِ وَمَوْطِنُ الْأَبْرَارِ وَأَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْهُ يَنْفِرُ الشَّيْطَانُ فَيَعْدُو إِلَى السُّوقِ وَيَنْصُبُ كُرْسِيَّهُ وَسَطَهُ وَيَرْكُزُ رَايَتَهُ وَيَبُثُّ جُنُودَهُ وَيَقُولُ دُونَكُمْ مِنْ رِجَالٍ مَاتَ أَبُوهُمْ وَأَبُوكُمْ حَيٌّ فَمِنْ بَيْنِ مُطَفِّفٍ فِي كَيْلٍ وَطَائِشٍ فِي وَزْنٍ وَمُنْفِقٍ سِلْعَتَهُ بِيَمِينِ مُفْتَرَاةٍ وَيَحْمِلُ عَلَيْهِمْ بِجُنُودِهِ حَمْلَةً فَيَهْزِمُهُمْ وَيَقْلِبُهُمْ إِلَى الْمَكَاسِبِ الرَّدِيئَةِ وَإِضَاعَةِ الصَّلَوَاتِ وَمَنْعِ الْحُقُوقِ فَلَا يَزَالُ هَذَا دَأْبَ الشَّيْطَانِ مَعَ أَهْلِ الْغَفْلَةِ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِ خُرُوجِ آخِرِهِمْ فَهَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَالدَّوَاءُ النَّافِعُ مِنْ ذَلِكَ لِدَاخِلِهِ تَقْوَى اللَّهِ وَلُزُومُ الذِّكْرِ الْمَشْهُورِ الْمَنْدُوبِ لِدَاخِلِ السُّوقِ الَّذِي يُكْتَبُ لِقَائِلِهِ فِيهِ أَلْفُ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَيُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ أَلْفِ خَطِيئَةٍ وَيُرْفَعُ لَهُ أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ (حم) مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ (عَنْ مُعَاذِ) ابْنِ جَبَلٍ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا اهـ.وَبَيَّنَهُ تِلْمِيذُهُ الْهَيْثَمِيُّ فَقَالَ الْعَلَاءُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ وَالرِّجَالُ ثِقَاتٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية