الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2033 - (إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ) (م) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (صح) فيض القدير (إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ بَلَدٌ عَلَى نَحْوِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ مِيلًا أَوْ أَرْبَعِينَ مِنَ الْمَدِينَةِ أَيْ يَبْعُدَ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمُصَلِّي بُعْدَ مَا بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ أَوِ التَّقْدِيرُ يَكُونُ الشَّيْطَانُ مِثْلَ الرَّوْحَاءِ فِي الْخُمُودِ وَالْبُعْدِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَذَلِكَ لِئَلَّا يَسْمَعَ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَقَصَدَ الشَّارِعُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْإِرْشَادَ إِلَى طَرِيقِ مُحَارَبَةِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ بِصَدَدِ عِبَادَةِ الْحَقِّ وَدَعْوَةِ الْحَقِّ إِلَيْهِ بِفِعْلِهِ وَالشَّيْطَانُ أَبَدًا بِصَدَدِ أَنْ يُنَاقِضَكَ وَيُكَايِدَكَ وَعَلَيْكَ أَنْ تَنْتَصِبَ لِمُحَارَبَتِهِ وَقَهْرِهِ وَإِبْعَادِهِ فَمِنْ أَعْظَمِ مَا يَقْهَرُهُ وَيُبْعِدُهُ وَيَزْجُرُهُ الْأَذَانُ وَمُلَازَمَةُ الذِّكْرِ فِي جَمِيعِ الْأَحْيَانِ . (تَنْبِيهٌ): قَالَ الْعَارِفُ ابْنُ عَرَبِيٍّ فِي تَوْجِيهِهِ إِدْبَارَ الشَّيْطَانِ عِنْدَ الْأَذَانِ حِكْمَتُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ الْخَلَائِقَ بِإِشْهَادِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الشِّرْكِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ فَأَشْهَدَهُمْ مَعَ كَوْنِهِمْ مُكَذِّبِينَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الشِّرْكِ وَالْإِقْرَارِ بِالْأَحَدِيَّةِ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَيُوقِفُ عِبَادَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَسْأَلُهُمْ عَمَّا هُوَ عَالِمٌ بِهِ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ أَوْ لَهُمْ حَتَّى يُؤَدِّيَ كُلُّ شَاهِدٍ شَهَادَتَهُ فَلِذَلِكَ شَهِدَ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَكُلُّ مَنْ سَمِعَهُ وَلِذَلِكَ يُدْبِرُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْأَذَانِ وَلَهُ ضُرَاطٌ لِئَلَّا يَسْمَعَ الْمُؤَذِّنَ بِالشَّهَادَةِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ فَيَصِيرُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ يَسْعَى فِي سَعَادَةِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَهُوَ عَدُوٌّ مَحْضٌ لَعَنَهُ اللَّهُ (م) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية