الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2134 - (إِنَّ الْمَيِّتَ يَعْرِفُ مَنْ يَحْمِلُهُ وَمَنْ يُغَسِّلُهُ وَمَنْ يُدَلِّيهِ فِي قَبْرِهِ) (حم) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. (ض) فيض القدير (إِنَّ الْمَيِّتَ) وَلَوْ أَعْمَى (يَعْرِفُ مَنْ يَحْمِلُهُ) مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ إِلَى مُغْتَسَلِهِ (وَمَنْ يُغَسِّلُهُ) وَمَنْ يُكَفِّنُهُ (وَمَنْ يُدَلِّيهِ فِي قَبْرِهِ) وَمَنْ يُلَحِّدُهُ فِيهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا نَبَّهَ بِالْمَذْكُورَاتِ عَلَى مَا سِوَاهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِعَدَمٍ مَحْضٍ وَالشُّعُورُ بَاقٍ حَتَّى تَمَامِ الدَّفْنِ حَتَّى أَنَّهُ يَعْرِفُ زَائِرَهُ كَمَا فِي عِدَّةِ آثَارٍ بَلْ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ وَنَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلَّا وَرُوحُهُ فِي يَدِ مَلَكٍ يَنْظُرُ إِلَى بَدَنِهِ كَيْفَ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَكَيْفَ يَمْشِي بِهِ وَكَيْفَ يُقْبَرُ قَالَ وَيُقَالُ لَهُ عَلَى سَرِيرِهِ اسْمَعْ ثَنَاءَ النَّاسِ عَلَيْكَ ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَحَكَى النَّوَوِيُّ فِي بُسْتَانِهِ أَنَّ الْفَقِيهَ مُحَمَّدًا النَّوَوِيَّ مَاتَ فَقَرَأَ لَهُ خَتْمَةَ قُرْآنٍ فَرَآهُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ الْيَوْمَ لَا نَدْخُلُهَا بَلْ نَتَنَعَّمُ فِي غَيْرِهَا أَيْ وَإِنَّمَا نَدْخُلُهَا بَعْدَ السَّاعَةِ فَلَا يَدْخُلُهَا الْيَوْمَ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ جَاءَ أَنَّ الرُّوحَ تَرْجِعُ لِلْبَدَنِ قَبْلَ سُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ فَهَلْ رُجُوعُهَا لِلْبَدَنِ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ أَوْ قَبْلَهُ حَالَ حَمْلِ الْمَيِّتِ عَلَى النَّعْشِ قَالَ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ فَإِنْ قُلْتَ هَذَا يُنَاقِضُهُ خَبَرُ إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ صَعَدَ بِهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَجَاوُزَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ فَتُوقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَتَسْجُدُ لَهُ قُلْتُ لَا تَعَارُضُ لِإِمْكَانِ أَنْ يُصْعَدَ بِهَا حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيهَا قَضَاءَهُ ثُمَّ يُهْبَطُ لِيُشْهَدَ غُسْلُهُ وَحَمْلَهُ وَدَفْنَهُ وَإِنَّمَا يَغْلَطُ أَكْثَرُ النَّاسِ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ حَيْثُ يُعْتَقَدُ أَنَّ الرُّوحَ مِنْ جِنْسِ مَا يُعْهَدُ مِنَ الْأَجْسَامِ الَّذِي إِذَا شَغَلَتْ مَكَانًا لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ بِغَيْرِهِ بَلِ الرُّوحُ لَهَا اتِّصَالٌ بِالْبَدَنِ وَالْقَبْرِ وَجِرْمُهَا فِي السَّمَاءِ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ سَاقِطٌ بِالْأَرْضِ وَأَصْلُهُ مُتَّصِلٌ بِالشَّمْسِ . (تَنْبِيهٌ): قَالَ الْغَزَّالِيُّ : إِنَّمَا يُشَاهِدُ غُسْلَهُ وَدَفْنَهُ مَنْ كَانَ عَلَى شَرِيعَتِنَا أَمَّا الْمُشْرِكُ فَلَا يَرَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ هَوَى بِهِ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنِ امْرَأَةِ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَالَتْ رَأَيْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فِي النَّوْمِ فَقَالَ جَزَى اللَّهُ أَخِي أَيُّوبَ عَنِّي خَيْرًا فَإِنَّهُ يَزُورُنِي كَثِيرًا وَقَدْ كَانَ عِنْدِي الْيَوْمَ فَقَالَ أَيُّوبُ نَعَمْ حَضَرْتُ الْيَوْمَ جِنَازَةً فَذَهَبْتُ لِقَبْرِهِ، وَأَفْتَى الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ الْمَيِّتَ يَعْلَمُ مَنْ يَزُورُهُ فَإِنَّ الْأَرْوَاحَ مَأْذُونٌ لَهَا فِي التَّصَرُّفِ وَتَأْوِي إِلَى مَحَلِّهَا فِي عِلِّيِّينَ أَوْ سِجِّينٍ وَمَنْ يَسْتَبْعِدُ ذَلِكَ قِيَاسُهُ لَهُ عَلَى الْمُشَاهَدَةِ مِنْ أَحْوَالِ الدُّنْيَا وَأَحْوَالُ الْبَرْزَخِ لَا تُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ (حم) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الْخُدْرِيِّ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: فِيهِ رَجُلٌ لَمْ أَجِدْ مَنْ تَرْجَمَهُ اهـ. وَظَاهِرُ حَالِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ فِيهِ مِمَّنْ يَحْمِلُ عَلَيْهِ إِلَّا ذَلِكَ لِلْمَجْهُولِ وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ فَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ وَأَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَقَالَ ضَعَّفُوهُ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ وَقَالَ أَعْنِي الذَّهَبِيَّ وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ عَنْ عَطِيَّةَ فَإِنْ كَانَ الْعَوْفِيُّ فَضَعَّفُوهُ أَيْضًا وَابْنُ عَارِضٍ فَلَا يُعْرَفُ أَوِ الطَّفَاوِيُّ فَضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ وَغَيْرُهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية