الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2136 - (إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ) (د) (ت) هـ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. (صح) فيض القدير (إِنَّ النَّاسَ) الْمُطِيقِينَ لِإِزَالَةِ الظُّلْمِ مَعَ سَلَامَةِ الْعَافِيَةِ (إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ) أَيْ عَلِمُوا بِظُلْمِهِ (فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ) أَيْ لَمْ يَمْنَعُوهُ مِنَ الظُّلْمِ بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَخَصَّ الْأَيْدِيَ لِأَنَّ أَكْثَرَ الظُّلْمِ بِهَا كَقَتْلٍ وَجَرْحٍ وَغَصْبٍ (أَوْشَكَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالشِّينِ أَيْ قَارَبَ أَوْ أَسْرَعَ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ (أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ) إِمَّا فِي الدُّنْيَا أَوِ الْأُخْرَى أَوْ فِيهِمَا لِتَضْيِيعِ فَرْضِ اللَّهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَزَادَ قَوْلَهُ مِنْهُ زِيَادَةً فِي التَّهْوِيلِ وَالزَّجْرِ وَالتَّحْذِيرِ وَقَدْ أَفَادَ بِالْخَبَرِ أَنَّ مِنَ الذُّنُوبِ مَا يُعَجِّلُ اللَّهُ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَمِنْهُ مَا يُمْهِلُهُ إِلَى الْآخِرَةِ وَالسُّكُوتُ عَلَى الْمُنْكَرِ يَتَعَجَّلُ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا بِنَقْصِ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَرُكُوبِ الذُّلِّ مِنَ الْمَظْلَمَةِ لِلْخَلْقِ وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرْضُ كِفَايَةٍ لَا عَيْنٍ إِذِ الْقَصْدُ إِيجَادُ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَفْعُ مَفْسَدَةٍ لَا تَكْلِيفَ فَرْدٍ فَرْدٍ فَإِذَا أَطْبَقُوا عَلَى تَرْكِهِ اسْتَحَقُّوا عُمُومَ الْعِقَابِ لَهُمْ وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يُصَيِّرُهُ فَرْضَ عَيْنٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ فَمَعْنَاهُ إِذَا فَعَلْتُمْ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ لَا يَضُرُّكُمْ تَقْصِيرُ غَيْرِكُمْ وَفِيهِ تَحْذِيرٌ عَظِيمٌ لِمَنْ سَكَتَ عَنِ النَّهْيِ فَكَيْفَ بِمَنْ دَاهَنَ فَكَيْفَ بِمَنْ رَضِيَ فَكَيْفَ بِمَنْ أَعَانَ؟ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ. أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوشَعَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنِّي مَهْلِكٌ مِنْ قَوْمِكَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْ خِيَارِهِمْ وَسِتِّينَ أَلْفًا مِنْ شِرَارِهِمْ فَقَالَ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ قَالَ إِنَّهُمْ لَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي وَكَانُوا يُؤَاكِلُونَهُمْ وَيُشَارِكُونَهُمْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يَقُومُ كَثْرَةُ رُؤْيَةِ الْمُنْكَرِ مَقَامَ الِارْتِكَابِ فَيُسْلِبُ الْقُلُوبَ نُورَ التَّمْيِيزِ وَالْإِنْكَارِ لِأَنَّ الْمُنْكَرَاتِ إِذَا كَثُرَ وُرُودُهَا عَلَى الْقَلْبِ وَتَكَرَّرَ فِي الْعَيْنِ شُهُودُهَا ذَهَبَتْ عَظَمَتُهَا مِنَ الْقُلُوبِ شَيْئًا فَشَيْئًا إِلَى أَنْ يَرَاهَا الْإِنْسَانُ فَلَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ أَنَّهَا مُنْكَرٌ وَلَا يَمُرُّ بِفِكْرِهِ أَنَّهَا مَعَاصِي لِتَأَلُّفِ الْقُلُوبِ بِهَا (د) (ت) هـ) كُلُّهُمْ فِي الْفِتَنِ (عَنْ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيقِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ الْآيَةُ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ إِلَخْ قَالَ النَّوَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأَذْكَارِ وَالرِّيَاضِ أَسَانِيدُهُ صَحِيحَةٌ رَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُدَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية