الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2138 - (إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا) (ت) هـ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. (ص) فيض القدير (إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ) أَيْ تَابِعُونَ فَوُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَهُ مُبَالَغَةً نَحْوَ رَجُلٍ عَدْلٍ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَقَالَ الْمَظْهَرُ: لَكُمْ خِطَابٌ لِلصَّحْبِ (وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُمْ) عُطِفَ عَلَى إِنَّ النَّاسَ (مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ) أَيْ جَوَانِبِهَا وَنَوَاحِيهَا جَمْعُ قُطْرٍ بِالضَّمِّ وَهُوَ الْجَانِبُ وَالنَّاحِيَةُ (يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ) جُمْلَةٌ اسْتِئْنَافِيَّةٌ لِبَيَانٍ عَلَى الْإِتْيَانِ أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي يَأْتُوكُمْ (فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا) أَيِ اقْبَلُوا وَصِيَّتِي فِيهِمْ يَعْنِي النَّاسَ يَأْتُوكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَجَوَانِبِهَا يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ مِنْكُمْ بَعْدِي لِأَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ أَفْعَالِي وَأَقْوَالِي وَاتَّبَعْتُمُونِي فِيهَا فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا وَاءْمُرُوهُمْ بِالْخَيْرِ وَعِظُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ عُلُومَ الدِّينِ. وَالِاسْتِيصَاءُ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ وَبِمَعْنَى التَّوْصِيَةِ أَيْضًا وَتَعَدَّى بِالْبَاءِ. قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: وَحَقِيقَةُ اسْتَوْصُوا اطْلُبُوا الْوَصِيَّةَ وَالنَّصِيحَةَ لَهُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا مِنْ بَابِ التَّجْرِيدِ أَيْ لِيُجَرِّدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ شَخْصًا مِنْ نَفْسِهِ وَيَطْلُبَ مِنْهُ الْوَصِيَّةَ فِي حَقِّ الطَّالِبِينَ وَمُرَاعَاةِ أَحْوَالِهِمْ وَالْمُرَادُ حَقٌّ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا مُتَابَعَتَكُمْ وَحَقٌّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْتُوكُمْ جَمِيعًا وَيَأْخُذُوا عَنْكُمْ أَمْرَ دِينِهِمْ فَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْهُ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَنْفِرُوا رِجَالًا يَأْتُوكُمْ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ فَالتَّعْرِيفُ فِي النَّاسِ لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ وَالتَّنْكِيرُ فِي رِجَالًا لِلنَّوْعِ أَيْ رِجَالًا صَفَتْ نِيَّاتُهُمْ وَخَلَصَتْ عَقَائِدُهُمْ يَضْرِبُونَ أَكْبَادَ الْإِبِلِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَإِرْشَادِ الْخَلْقَ وَفِي تَصْدِيرِ الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ بِإِذَا التَّحْقِيقِيَّةِ تَحْقِيقٌ لِلْوَعْدِ وَإِظْهَارٌ لِلْإِخْبَارِ عَنِ الْغَيْبِ وَلِهَذَا قَالَ الْعَلَائِيُّ: ذَا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ إِذْ هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ غَيْبٍ وَقَعَ وَقَدْ حَفِظَ اللَّهُ بِذَلِكَ الدِّينَ وَكَانَ بَعْضُ الصَّحْبِ إِذَا أَتَاهُ طَالِبٌ قَالَ مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهُ أُخِذَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ عِنْدَهُ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيْهِ وَأَقْرَبَ مِنْ أَهْلِهِ إِلَيْهِ وَلِذَلِكَ كَانَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ يُلْقُونَ شَبَكَ الِاجْتِهَادِ لِصَيْدِ طَالِبٍ يَنْفَعُ النَّاسَ فِي حَيَاتِهِمْ وَبَعْدَهُمْ وَأَنْ يَتَوَاضَعَ مَعَ طَلَبَتِهِ وَيُرَحِّبَ بِهِمْ عِنْدَ إِقْبَالِهِمْ عَلَيْهِ وَيُكْرِمَهُمْ وَيُؤْنِسَهُمْ بِسُؤَالِهِ عَنْ أَحْوَالِهِمْ وَيُعَامِلَهُمْ بِطَلَاقَةِ وَجْهٍ وَظُهُورِ بِشْرٍ وَحُسْنِ وُدٍّ وَيَزِيدُ فِي ذَلِكَ لِمَنْ يُرْجَى فَلَاحُهُ وَيَظْهَرُ صَلَاحُهُ وَمَنْ ظَهَرَتْ أَهْلِيَّتُهُ مِنْ ذَوِي الْبُيُوتِ وَنَحْوِهِمْ (ت) هـ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الْخُدْرِيِّ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ ضَعِيفٌ فِيهِ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ كَذَّابٌ قَالَ شُعْبَةُ لَأَنْ أُقَدَّمَ فَيُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ تَابِعِيٌّ ضَعِيفٌ وَقَالَ مُغْلَطَايُ: وَرَدَ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ حَسَنٍ بَلْ صَحِيحٌ انْتَهَى وَبِذَلِكَ يُعْرَفُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُصِبْ فِي إِيثَارِهِ هَذَا الطَّرِيقَ الْمَعْلُولَ وَاقْتِصَارِهِ عَلَيْهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية