الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2160 - (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ وَإِنَّ لَهُ ظِئْرَيْنِ يُكْمِلَانِ رِضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ) (حم) (م) عَنْ أَنَسٍ. (صح) فيض القدير (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي) مِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ وَلَدَتْهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: هَذَا لَيْسَ بِإِخْبَارٍ عَنْ مَفْهُومِهِ اللُّغَوِيِّ لِأَنَّهُ خَالٍ عَنْ فَائِدَةِ الْخَبَرِ وَلَازِمِهَا بَلْ عَنْ مَفْهُومِهِ الْعَقْلِيِّ نَظِيرَ أَنَّهَا لِابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ الْأَكْمَلُ نَزَّلَ الْمُخَاطَبِينَ الْعَالِمِينَ بِكَوْنِهِ ابْنَهُ مَنْزِلَةَ الْمُنْكِرِ الْجَاهِلِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْبَيَانِيُّونَ تَجَاهُلُ الْعَارِفِ لِنُكْتَةٍ هِيَ التَّلْوِيحُ بِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ ذَلِكَ النَّبِيِّ الْهَادِي جُزْءٌ مِنْهُ فَلِذَلِكَ تَمَيَّزَ عَلَى غَيْرِهِ بِمَا سَيُذْكَرُ (وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ) أَيْ فِي سَنِّ رِضَاعِ الثَّدْيِ وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذَا الْقَوْلُ أَخْرَجَهُ فَرْطُ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْحُزْنِ (وَإِنَّ لَهُ ظِئْرَيْنِ) بِكَسْرِ الظَّاءِ مَهْمُوزًا أَيْ مُرْضِعَتَيْنِ (يُكْمِلَانِ رِضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ) بِتَمَامِ سَنَتَيْنِ لِكَوْنِهِ مَاتَ قَبْلَ كَمَالِ جُسْمَانِيَّتِهِ وَأَكَّدَ الظِّئْرَيْنِ بِإِنَّ وَاللَّامِ تَنْزِيلًا لِلْمُخَاطَبِ مَنْزِلَةَ الْمُنْكَرِ أَوِ الشَّاكِّ لِكَوْنِ الظِّئْرِ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ مَظِنَّةَ الْإِنْكَارِ لِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ وَقَدَّمِ الظَّرْفَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ حُكْمٌ خَاصٌّ بِوَلَدِهِ لَا بِمَنْ وَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهِ وَجَعَلَ الْقَائِمَ بِخِدْمَةِ الرَّضَاعِ مُتَعَدِّدًا إِيمَاءً لِكَمَالِ الْعِنَايَةِ بِكَمَالِهِ فَإِنَّ الْوَلَدَ الْمُعْتَنَى بِهِ لَهُ ظِئْرٌ لَيْلًا وَظِئْرٌ نَهَارًا وَالْأَقْوَمُ أَنَّ رِضَاعَهُ فِي النَّشْأَةِ الْجِنَانِيَّةِ بِأَنْ أَعْقَبَ مَوْتَهُ دُخُولُهُ الْجَنَّةَ وَتَمَامُ رَضَاعِهِ بِاثْنَيْنِ مِنَ الْحُورِ أَوْ غَيْرِهِنَّ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي الْبَرْزَخِ وَأَنَّهُ أُودِعَ هَيْئَةً يَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى الِارْتِضَاعِ فِيهِ فَقَدْ أَبْعَدَ كُلَّ الْبُعْدِ وَقَدْ عَسُرَ عَلَى بَعْضٍ الْخَوْضُ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَجَعَلَهُ مِنَ الْمُتَشَابَهِ الَّذِي اخْتَصَّ بِعِلْمِهِ الْعَلَّامُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ إِبْرَاهِيمَ حُكْمُ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ تَعَالَى أَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا أَجْرَاهُ عَلَى الشَّهِيدِ حَيْثُ قَالَ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَعَلَيْهِ فَمَنْ مَاتَ مِنْ صِغَارِ الْمُسْلِمِينَ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الشَّهَادَةِ السَّبْعَةِ كَانَ شَهِيدًا وَيُلْحَقُ بِالشُّهَدَاءِ الْكِبَارِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سِنَّهُمْ وَلَا كُلِّفَ تَكْلِيفَهُمْ قَالَ فَمَنْ قُتِلَ مِنَ الصِّغَارِ فِي الْحَرْبِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْكَبِيرِ وَلَا يُغْسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُكْمِلُ لِأَهْلِ السَّعَادَةِ بَعْدَ مَوْتِهِمُ النَّقْصَ الْكَائِنَ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ أَوِ الْقَارِئَ إِذَا مَاتَ كَمَّلَ لَهُ حُصُولَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ وَغَيْرُهُ (حم) (م) عَنْ أَنَسٍ) قَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا رَحِمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضَعًا فِي الْعَوَالِي فَيَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيَدْخُلُ فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَلَمَّا مَاتَ ذَكَرَهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية