الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2217 - (إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (هـ (ك) عَنْ سُلَيْمَانَ . (ض) فيض القدير (إِنَّ أَكْثَرَ) بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ (النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) لَفْظُ رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ بَدَلَ الْقِيَامَةِ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يُعَذَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْجُوعِ وَبَعْضُهُمْ يُؤْذَنُ لَهُ فِي الْأَكْلِ مِنْ أَرْضِ الْمَحْشَرِ الَّتِي هِيَ خُبْزَةٌ بَيْضَاءُ وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ التَّنْفِيرُ مِنَ الشِّبَعِ لِكَوْنِهِ مَذْمُومًا فَإِنَّ مَنْ كَثُرَ أَكْلُهُ كَثُرَ شُرْبُهُ فَكَثُرَ نَوْمُهُ فَتَبَلَّدَ ذِهْنُهُ فَقَسَا قَلْبُهُ فَكَسَلَ جِسْمُهُ وَمُحِقَتْ بَرَكَةُ عُمْرِهِ فَفَتَرَ عَنْ عِبَادَةِ الْوَدُودِ فَطُرِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مَنَاهِلِ الْوُرُودِ فَإِنْ لَمْ يَحُفَّهُ لُطْفُ الْمَعْبُودِ وَرَدَ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَحُكْمُ عَكْسِهِ عَكْسُ حُكْمِهِ فَمَنِ اشْتَغَلَ قَلْبُهُ بِمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ مَنَعَهُ شِدَّةُ الْخَوْفِ وَكَثْرَةُ الْفِكْرِ وَالْإِشْفَاقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ اسْتِيفَاءِ شَهْوَتِهِ فَجَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَبْعَانَ وَفَوَائِدُ الْجُوعِ الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ الْمُتَكَلِّفَةُ بِالرِّفْعَةِ فِي الدَّارَيْنِ لَا تُحْصَى فَإِنْ أَرَدْتَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَعَلَيْكَ بِنَحْوِ الْإِحْيَاءِ وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ أَنَّهُمْ أَكَلُوا عِنْدَ أَبِي الْهَيْثَمِ حَتَّى شَبِعُوا لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الشِّبَعُ الْمُثْقِلُ لِلْمَعِدَةِ الْمُبْطِئُ بِصَاحِبِهِ عَنِ الْعِبَادَةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَالْقِسْطَاسُ الْمُسْتَقِيمُ مَا قَالَهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفْسِهِ. . (تَنْبِيهٌ): ذَكَرُوا أَنَّ مَرَاتِبَ الشِّبَعِ تَنْحَصِرُ فِي سَبْعَةٍ: الْأَوَّلُ مَا تَقُومُ بِهِ الْحَيَاةُ وَالثَّانِي يَزِيدُ حَتَّى يَصُومَ وَيُصَلِّيَ مِنْ قِيَامٍ وَهَذَانِ وَاجِبَانِ الثَّالِثُ أَنْ يَزِيدَ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى أَدَاءِ النَّوَافِلِ الرَّابِعُ أَنْ يَزِيدَ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى التَّكَسُّبِ وَهَذَانِ مَنْدُوبَانِ الْخَامِسُ أَنْ يَمْلَأَ الثُّلُثَ وَهَذَا جَائِزٌ السَّادِسُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ وَبِهِ يَثْقُلُ الْبَدَنُ وَيَكْثُرُ النَّوْمُ وَهَذَا مَكْرُوهٌ السَّابِعُ أَنْ يَزِيدَ حَتَّى يَتَضَرَّرَ وَهُوَ الْبِطْنَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا وَهَذَا حَرَامٌ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَيُمْكِنُ دُخُولُ الثَّالِثِ فِي الرَّابِعِ وَالْأَوَّلِ فِي الثَّانِي (خَاتِمَةٌ) قَالَ الْعَارِفُ ابْنُ عَرَبِيٍّ: أَرْكَانُ الطَّرِيقِ أَرْبَعَةٌ الصَّمْتُ وَالْجُوعُ وَالْعُزْلَةُ وَالسَّهَرُ وَيَنْشَأُ عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَالنَّفْسِ وَالدُّنْيَا وَالشَّيْطَانِ فَإِذَا اعْتَزَلَ الْإِنْسَانُ عَنِ الْخَلْقِ وَعَنْ نَفْسِهِ وَصَمَتَ عَنْ ذِكْرِهِ بِذِكْرِ رَبِّهِ وَأَعْرَضَ عَنِ الْغِذَاءِ الْجُسْمَانِيِّ وَسَهِرَ عِنْدَ نَوْمِ النَّائِمِينَ وَاجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ الْأَرْبَعَةُ تَبَدَّلَتْ بَشَرِيَّتُهُ مَلَكِيَّةً وَعُبُودِيَّتُهُ سِيَادَةً وَعَقْلُهُ حِسًّا وَغَيْبَتُهُ شَهَادَةً وَبَاطِنُهُ ظَاهِرًا وَإِذَا رَحَلَ عَنْ مَوْضِعٍ وَتَرَكَ بَدَلَهُ فِيهِ حَقِيقَةً رُوحَانِيَّةً يَجْتَمِعُ إِلَيْهَا أَهْلُ ذَلِكَ الْمَوْطِنِ فَإِنْ ظَهَرَ شَوْقٌ مِنْ أَنَاسِيِّ ذَلِكَ الْمَوْطِنِ شَدِيدٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ تَجَسَّدَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْحَقِيقَةُ الرُّوحَانِيَّةُ الَّتِي تَكْسُهَا بَدَلُهُ فَكَلَّمَتْهُمْ وَكَلَّمَتْهُ وَهُوَ غَائِبٌ (هـ (ك) عَنْ سُلَيْمَانَ) وَفِيهِ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ فِي الْكَاشِفِ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَلَهُ حَدِيثُ مُنْكَرٌ وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ فِي ذَيْلِ الضُّعَفَاءِ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ وَقَالَ النَّسَوِيُّ فِي حَدِيثِهِ خَلَلٌ كَبِيرٌ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ سُلَيْمَانَ بِسَنَدَيْنِ وَخَرَّجَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ وَفِي سَنَدِهِ مَقَالٌ وَخَرَّجَهُ الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية