الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1611 الْأَصْلُ [ 973 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ; أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً . وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ الْأَثَرَ فِي الصَّحِيحِ فَقَالَ: وَقَالَ لِي ابْنُ بَشَّارٍ أَبَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوِ اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ. قَالَ: وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ . وَالنَّفَرُ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ، وَالنَّفَرُ: رَهْطُ الرَّجُلِ الَّذِينَ يَنْصُرُونَهُ، وَالْغِيلَةُ: الِاغْتِيَالُ، يُقَالُ: قَتَلَهُ غِيلَةً وَهُوَ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ إِلَى مَوْضِعٍ فَإِذَا صَارَ إِلَيْهِ قَتَلَهُ، وَتَمَالَئُوا عَلَى الْأَمْرِ: اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَتَعَاوَنُوا، وَمَالَأَتُهُ عَلَى الْأَمْرِ، أَيْ: سَاعَدْتُهُ عَلَيْهِ. وَسَبَبُ ذِكْرِ أَهْلِ صَنْعَاءَ; مَا رَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ حَكِيمٍ الصَّنْعَانِيَّ حَدَّثَهُ [عَنْ] أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً بِصَنْعَاءَ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَتَرَكَ فِي حِجْرِهَا ابْنًا لَهُ مِنْ غَيْرِهَا وَهُوَ غُلَامٌ [يُقَالُ] لَهُ أَصِيلٌ، فَاتَّخَذَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ زَوْجِهَا خَلِيلًا، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ هَذَا الْغُلَامَ يَفْضَحُنَا فَاقْتُلْهُ فَأَبَى، فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ فَطَاوَعَهَا، وَاجْتَمَعَ عَلَى قَتْلِهِ الرَّجُلُ وَرَجُلٌ آخَرُ وَالْمَرْأَةُ وَخَادِمُهَا فَقَتَلُوهُ ثُمَّ قَطَّعُوهُ أَعْضَاءً وَجَعَلُوهُ فِي عَيْبَةٍ مِنْ أَدَمٍ فَطَرَحُوهُ فِي رَكِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ، ثُمَّ صَاحَتِ الْمَرْأَةُ فَاجْتَمَعَ [النَّاسُ] فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَ الْغُلَامَ، قَالَ: فَمَرَّ رَجُلٌ بِالرَّكِيَّةِ فَخَرَجَ مِنْهَا الذُّبَابُ الْأَخْضَرُ، فَقُلْنَا: وَاللَّهِ إِنَّ فِي هَذِهِ لَجِيفَةً وَمَعَنَا خَلِيلُهَا، فَأَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ فَذَهَبْنَا بِهِ وَحَبَسْنَاهُ، وَأَرْسَلْنَا رَجُلًا فَأَخْرَجَ الْغُلَامَ وَاعْتَرَفَتِ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ وَالرَّجُلُ الْآخَرُ وَالْخَادِمُ، فَكَتَبَ يَعْلَى وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ لِشَأْنِهِمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بِقَتْلِهِمْ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ أَهْلَ صَنْعَاءَ شَرَكُوا فِي قَتْلِهِ لَقَتَلْتُهُمْ أَجْمَعِينَ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ يُقْتَلُونَ بِالْوَاحِدِ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَيْضًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. وَكَمَا تُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ يُقَادُ مِنْهُمْ إِذَا قَطَعُوا يَدَ وَاحِدٍ، رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَشَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَ عَلِيٌّ يَدَهُ، ثُمَّ أَتَيَا بِآخَرَ فَقَالَا: هَذَا الَّذِي سَرَقَ وَأَخْطَأْنَا عَلَى الْأَوَّلِ، فَلَمْ يُجِزْ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَغَرَّمَهُمَا دِيَةَ الْأَوَّلِ، وَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية