الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 429 [ 1300 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ مَعْنَاهُ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ. وَقَوْلُهُ: "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ" أَيْ: لَا تَتَعَرَّضُوا بِالسُّؤَالِ وَالْبَحْثِ فَقَدْ يُوَافِقُ ذَلِكَ إِلْزَامًا وَتَشْدِيدًا، وَخُذُوا بِظَاهِرِ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ وَلَا تَسْتَكْشِفُوا كَمَا فَعَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَقَدْ قِيلَ لَهُمُ: اذْبَحُوا بَقَرَةً، فَشَقَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ. وَقَوْلُهُ: "فَمَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ... إِلَى آخِرِهِ" يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ قَدْ يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الشَّيْءُ دُونَ الشَّيْءِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ الْمَأْمُورُ بِالْقَدْرِ الْمُسْتَطَاعِ; وَأَمَّا الْمَنْهِيُّ فَحَقُّهُ أَنْ يُتْرَكَ كُلُّهُ فَإِنَّهُ مُسْتَطَاعٌ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ النَّاسِ قَدْ يَكُونُ لِإِحْلَالِ مَا حَرُمَ مِنْ قَبْلُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ، وَقَوْلِهِ: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ . وَقَدْ تَكُونُ دَلَالَةً عَلَى مَا فِيهِ الرُّشْدُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَقَدْ يَكُونُ لِلْحَتْمِ وَالْإِلْزَامِ. قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى الرُّشْدِ حَتَّى يُوجَدَ دَلِيلُ أَنَّهُ لِلْحَتْمِ وَالْإِلْزَامِ، وَمَا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَهُوَ مُحَرَّمٌ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لِغَيْرِ التَّحْرِيمِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية