الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 15949 7024 - (16384) - (4\33) عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ ، جَدِّهِ وَافِدِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ نَجِدْهُ ، فَأَطْعَمَتْنَا عَائِشَةُ تَمْرًا ، وَعَصَدَتْ لَنَا عَصِيدَةً ، إِذْ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَلَّعُ فَقَالَ : " هَلْ أُطْعِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ " ، قُلْنَا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ رَبَعَ رَاعِي الْغَنَمِ فِي الْمُرَاحِ عَلَى يَدِهِ سَخْلَةٌ ، قَالَ : " هَلْ وَلَدَتْ؟ " ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " فَاذْبَحْ لَنَا شَاةً " ، ثُمَّ أَقْبِلْ عَلَيْنَا فَقَالَ : " لَا تَحْسَبَنَّ ـ وَلَمْ يَقُلْ لَا تَحْسَبَنَّ إِنَّا ذَبَحْنَا الشَّاةَ مِنْ أَجْلِكُمَا ، لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ لَا نُرِيدُ أَنْ نَزِيدَ عَلَيْهَا فَإِذَا وَلَّدَ الرَّاعِي بَهْمَةً أَمَرْنَاهُ بِذَبْحِ شَاةٍ " . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ ، قَالَ : " إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَسْبِغْ وَخَلِّلِ الْأَصَابِعَ ، وَإِذَا اسْتَنْثَرْتَ فَأَبْلِغْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا " . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي امْرَأَةً فَذَكَرَ مِنْ طُولِ لِسَانِهَا وَبَذَائِهَا ، فَقَالَ : " طَلِّقْهَا " ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا ذَاتُ صُحْبَةٍ وَوَلَدٍ ، قَالَ : " فَأَمْسِكْهَا وَأْمُرْهَا ، فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَفْعَلْ ، وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ ضَرْبَكَ أَمَتَكَ" . حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ : "وَافِدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ" : قَدْ سَبَقَ مِثْلُ هَذَا فِي لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ ، وَلَا إِشْكَالَ ، وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا رَئِيسًا لِقَوْمٍ . * "قَوْلُهُ : "يَتَقَلَّعُ" : أَيْ : يَمْشِي سَرِيعًا . * "هَلْ أُطْعِمْتُمْ" : عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ . * "رَبَعَ" : قِيلَ : فِي نُسَخٍ : "رَتَعَ" ، وَلَعَلَّهُ "رَجَعَ" ، وَفِي "الْأَطْرَافِ" : "رَفَعَ" . قُلْتُ : وَفِي أَبِي دَاوُدَ : "دَفَعَ الرَّاعِي غَنَمَهُ"; أَيْ : سَاقَهَا وَأَوْصَلَهَا . * "فِي الْمُرَاحِ" : - بِضَمِّ الْمِيمِ - : مَأْوَى الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ لَيْلًا . * "سَخْلَةٌ" : - بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ - : وَلَدُ الْمَعْزِ . * "هَلْ وُلِدَتْ؟" : - بِتَشْدِيدِ اللَّامِ - ، وَالْخِطَابُ لِلرَّاعِي ، مَنْ وَلَّدَ الشَّاةَ تَوْلِيدًا : إِذَا حَضَرَ وِلَادَتَهَا فَعَالَجَهَا حَتَّى يَخْرُجَ الْوَلَدُ مِنْهَا ، قِيلَ : - وَتَخْفِيفُ اللَّامِ مَعَ سُكُونِ التَّاءِ - غَلَطٌ لِلْمُحَدِّثِينَ . * "بَهْمَةً" : - بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ - : وَلَدُ الشَّاةِ أَوَّلُ مَا يُولَدُ ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، يَعُمُّ الضَّأْنَ وَالْمَعْزَ ، وَقِيلَ : مَخْصُوصٌ بِالضَّأْنِ . * "إِذَا تَوَضَّأْتَ" : لَعَلَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ مَعَ أَنَّ السُّؤَالَ كَانَ عَنِ الْوُضُوءِ إِمَّا مِنَ الرُّوَاةِ بِسَبَبِ أَنَّ الْحَاجَةَ دَعَتْهُمْ إِلَى نَقْلِ الْبَعْضِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ كَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ بِتَمَامِهَا ، أَوْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ مَقْصِدَ السَّائِلِ الْبَحْثُ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ ، وَإِنْ أُطْلِقَ لَفْظُهُ فِي السُّؤَالِ ، إِمَّا بِقَرِينَةِ حَالٍ ، أَوْ وَحَيٍّ أَوْ إِلْهَامٍ . * "وَبَذَائِهَا" : - بِفَتْحٍ وَمَدٍّ - : الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ . * "ذَاتُ صُحْبَةٍ" : أَيْ : قَدِيمَةٍ . * "وَلَا تَضْرِبْ" : أَيْ : شَدِيدًا كَمَا تَضْرِبُ الْأَمَةَ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : "أُمَيَّتَكَ" - بِالتَّصْغِيرِ - ، قِيلَ : هُوَ نَهْيٌ عَنْ مُطْلَقِ الضَّرْبِ ، وَهُوَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاضْرِبُوهُنَّ [النِّسَاءِ : 34] ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى ، فَيُتْرَكُ مَهْمَا أَمْكَنَ ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْوَعْظِ ، وَقِيلَ : هُوَ نَهْيٌ عَنْ ضَرْبٍ كَضَرْبِ الْأَمَةِ . قُلْتُ : بَلْ كَضَرْبِ الْأَمَةِ الْحَقِيرَةِ عِنْدَ أَهْلِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّصْغِيرُ ، وَالتَّشْبِيهُ لَيْسَ لِإِبَاحَةِ ضَرْبِ الْمَمَالِيكِ ، بَلْ لِأَنَّهُ مِمَّا جَرَى بِهِ عَادَتُهُمْ ، وَحَدِيثُ : "لَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ" ، قِيلَ : أُرِيدَ بِهِ الْأَدَبُ لَا الضَّرْبُ . * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية